number of visits

السبت، 27 نوفمبر 2021

مطلقة أفضل..الجزء الأول

عماد يقص:

رأيتها أول مرة في إحدي حصص أستاذ عادل، كانت تجلس بين رفيقاتها، لم تلفت إنتباهى بالبداية وبسبب لعبة بدأ إهتمامي بها.

 سمعتها وهي تملي رقم هاتفها لصديقتها فقمت بتدوينه علي باطن ذراعي ولا أعلم إلي الآن لمَ فعلت ذلك؟

ولمَ هي بالذات؟

مر يومان وبدأت بممارسة لعبتي.

هاتفتها ولم أتكلم، ظلت تردد ألو.. ألو.. ولكن دون جدوي فملت وأنهت الاتصال..

 كررت هذه الفعلة عدة مرات وفي أحد المرات - كنت مصاباً بالبرد- سعلت رغماً عني فسعلت هي الأخري تقليداً لي فتوترت وأنهيتُ الإتصال.. 

كررت ذلك عدة مرات أخرى ولكن سعالي في المرات التالية كان عن عمد وكذلك هي..

لم أخبرها أبداً من أنا.. وفي أحد الحصص إنتابتني نوبة سعال بسبب الدخان -كان أستاذ عادل يدخن بشراهة أثناء الحصة على غير عادته- ثم نظرت لها لاإرادياً وإبتسمت إبتسامة خبيثة فبادلتنى النظرات لثوانٍ معدودة ثم أدارت وجهها.

شكتني لأستاذ عادل قاصة علي مرأي ومسمع الجميع تفاصيل لعبتي السخيفة فنهرني أستاذ عادل وعنفني أمام الجميع.. ثم قام أيضاً بمهاتفة أمي ليقص لها ما حدث.. وأثناء المكالمة الهاتفية بدأ الجميع فى الهمز واللمز وشعرت بالخزى الشديد و... 

كان ذلك ما جال بخاطري حول نتائج فعلتي ولكن شيئاً من هذا لم يحدث. 

إنتهت الحصة وعاد كلٍ منا الي منزله وهاتفتها مجدداً!، فتحدثت هذه المرة وأخبرتني أنها تعلم بهويتي وسألتني "إنت بتعمل كدة ليه؟" فأجبت "أنا أحبك" وأنهيت الإتصال.

 لاأعلم لمَ قلت ذلك؟ أنا لا أحبها.. فقط كنت أرغب بالتسلي دون أن ينكشف أمري والآن تطور الأمر رغماً عني..

مرت ثلاث سنوات تطورت خلالهن علاقتى بنجوى شيئاً فشيئاً، حتي غرقت في  حبها.. 

 حصلت علي الثانوية العامة، والتحقت بكلية الهندسة بالصعيد، وسافرت بعد توديعها، ومكثت هناك حوالي شهر لا أفعل شيئاً سوي الإستذكار والتفكير بها، ولما عدت إكتشفت أنها قد صادقت غيري!

هكذا بمنتهى البساطة.

فقطعت علاقتي بها وجلست أجتر أحزاني، ولكنها لم تتركني وأخذت تلح في الإتصال، ولما تمكنت أخيراً من محادثتي أخبرتني أن لا ذنب لها فيما حدث وأن صديقاتها هن من أجبرنها علي مصادقة ذلك الفتي على خلاف رغبتها وأنها لا تحبه ولازالت على حبها لى..

فأجبتها عذرك سخيف وأنهيت الإتصال..

ولكنها لم تيأس وكذلك صديقاتها ظللن يتصلن بي الواحدة تلو الأخري حتي تمكًن من إقناعي بمسامحتها وعادت علاقتنا.. تكررت زلاتها وتكرر غفراني لها.. تأثر مستواي الدراسي بشدة فأصبحتُ دائم الرسوب..

سرقت تفكيرى وعقلى.. هل تفكر بي كما أفكر بها الآن؟

 أم تفكر بأخر؟

 إستعدت أخر حوار دار بيننا.. سألتها عن رد فعلها في حال تقدم أحداً لخطبتها،

فأجابت بعصبية أن لا.. 

فقلت لها أن مشواري طويل. 

 فقالت أنها ستظل معي حتي نشيب معاً.                                                  

إبتسمت لدى إسترجاعى لتلك الجملة وزفرت قائلاً لنفسى "مخلصة!"

لا أعلم لم لا تراها أمي كذلك؟

 أنا أعلم أنها ليست ملاكاً لكنها ليست شيطاناً كذلك.. لكل منا زلاته وأخطائه والله يغفر الذنوب للعباد أفلا أسامحها وأغفرلها أخطائها..

إستمرت علاقتي بها علي الرغم من معارضة الجميع لي حتي صديق عمرى أو من كنت أظنه كذلك! عارض زواجى منها..

حتى إنه قال لي ذات يوم "أنت مجنون يا عماد؟ إنت مش عارف أخلاقها؟ مش عارف أنها معاك ومع غيرك في نفس الوقت؟"..فنهرته لأمنعه أن يتحدث بالسوء عن زوجتي المستقبلية، وأنذرته أن تلك ستكون نهاية علاقتي به لو كرر فعلته،وتركته وإنصرفت..

وإتفقنا بعد ذلك ألا يتحدث في ذلك الموضوع أبداً وألا يبدي رأيه في شئونى الخاصة وكذلك أنا.

نجوى تقص:

رأيته أول مرة في إحدي حصص أستاذ عادل.. كان يجلس بين رفاقه.. لم يجذبني أبداً ولكن إهتمامي به بدأ برهان!

كان معروفاً عنه أنه خام، لم يسبق أن كانت له أية علاقات من قبل، فتراهنت مع صديقاتي عليه..

تظاهرت أمامه بأني لا أتحدث مع أحد سوي صديقاتي الفتيات علي عكس معظم الفتيات بالدرس ولما إستشعرت أني قد أثرت إهتمامه تعمدت أن أملي رقم هاتفي لصديقتي بصوتٍ عالٍ حتي يتمكن هو من إلتقاطه وإنتظرت إتصاله..

هاتفنى بعد يومان فتظاهرت في البداية بعدم معرفتي بهوية المتحدث وتطور الأمر تدريجياً حتى تمكنت من الإيقاع به بشباكى وربحت الرهان.

 لم أكن أنتوي الإستمرار في تلك العلاقة ولكن منذ أن خُطبت هناء صديقتي وبدأت فكرة الإرتباط تتسلل إلي عقلي.. فأنا لست أقل منها! 

فقررت الإحتفاظ به لحين ظهور فرصة أفضل، وسافر عماد ليكمل دراسته الجامعية بالصعيد والتحقت أنا بمعهد السكرتارية وعن طريق إحدي زميلاتي بالمعهد تعرفت علي سامح.

 لم يكن على قدر كبير من الوسامة ولكنه كان قوي الشخصية..عنيف..يعامل الفتيات بغلظة كما لو كانوا فتية!

لا ذوق.. لا أدب.. وقاحة شديدة.. وهذا بالتحديد ما أعجبني به!

 معرفتي به زادت من إحتقاري لضعف عماد.. توطدت علاقتنا ولكنه لم يكلمني أبداً عن المستقبل ولا عن أولادنا مثلما كان يفعل عماد، لم أشعر أبداً أنه يبادلني نفس المشاعر ومع ذلك إستمرت علاقتنا أملةً في الإيقاع به بيوم من الأيام ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان..

يتبع.. 


السبت، 20 نوفمبر 2021

ريم..الجزء الثالث والأخير

 كاد أن يشتبك مع الفتى لأنه تجرأ وحاول أن يتعرف على!، ولكن أصدقاؤه تدخلوا ومنعوا الإشتباك ومنذ تلك اللحظة لم يجرؤ أحد على التقرب الى..

شعرت بالحرج بسبب تصرف عادل وأخبرته أن الفتى لم يسىء التصرف فأجاب "أنا ولد وعارف الولاد بيفكروا إزاى.. أكثر نوع تقلقى منه الى يبقى عامل نفسه مهذب وزى أخوكى ده، هو بيبقى عايزك تثقى فيه وتحكيله عن نفسك ويعرف نقط ضعفك ويستغلها ضدك بعد كدة!" فسألته "وإنت بقى إستغليت كام بنت قبل كدة؟.. مش إنت ولد برضه؟ إلى يسرى علي غيرك يسرى عليك!" فأجاب محاولاً أن يبدو هادئاً" عمرك شفتينى بستظرف على بنات الناس ولا بحاول أفرض نفسى على واحدة قبل كدة" فهززت رأسى أن لا "لازم تفهمى وجود بنت فى كلية الهندسة مش حاجة سهلة، فما بال لو كانت حلوة.. ركزى فى مذاكرتك و.. ." فقاطعته مبتسمة "يعنى إنت شايفنى حلوة؟" فإحمر وجهه وتظاهر بالنظر الى ساعته ثم صاح" السكشن بدأ بقاله خمس دقائق..إجرى بسرعة"..

إنشغلنا بعد ذلك بالحصص والمحاضرات ولم نتحدث مطلقاً حتى إنتهاء اليوم الدراسى، ثم ذهبنا لنستقل الترام، وما أن جلسنا حتى أخرج كتاباً وشرع فى قراءته ليتهرب من الكلام معى.. نظرت له قليلاً لعله يبعد نظره عن الكتاب ولكنه لم يفعل، فأدرت وجهى فتلاقت نظراتى مع المرأة المسنة الجالسة قبالتى فإبتسمت لى، وشرعت فى تجاذب الحوار معى..

سألتني عن الكلية التى أدرس بها، وعن عمري، وعن مهنة أبي، وعن إخوتي، وأخذت تثرثر كثيراً، وفي النهاية طلبت مني رقم هاتفي لأن قريباً لها يرغب في الزواج من فتاة جميلة، وبأنى أشبه الفنانة زبيدة ثروت، فقاطعها عادل موضحاً أن مشوارى الدراسى طويل ولن يرغب أهلى بتزويجى الآن، وجذبنى من يدى وإبتعدنا عنها.. 

فسألته بخبث "ماسيبتنيش أديها الرقم ليه؟" فنظر لي وقال بحدة "أنت عايزة تدى تليفونك لواحدة مجهولة؟" فتابعت "يعنى مافيش سبب ثانى؟" فنظر لي قليلاً وقال "إلى ماقبلهوش على أختى ماقبلهوش لبنات الناس" ودس وجهه فى الكتاب ولم يتفوه بكلمة حتي المنزل.. 

فقلت فى نفسى بل هناك سبب آخر.. لكنى لن أحرجه بالأسئلة بعد ذلك وأنا على يقين أنه سيصارحنى فى الوقت المناسب، فهو بالتأكيد لا يرغب فى دخول البيت من الشباك، ولا يمكنه كذلك الدخول من الباب وهو لازال طالب.. ياله من فتيً كريم الأخلاق.. سأنتظره حتي أخر العُمر!

تتابعت سنوات الدراسة وتخرجنا من الكلية، وعملنا سوياً بأحد الشركات الهندسية أنا بالمكتب وهو بموقع الشركة نهاراً وبمكتب أخر ليلاً، وبدأ العرسان فى التوافد على منزلنا وطبعاً كنت أرفض فى كل مرة، فهذا ثقيل الظل، وذلك مغرور، وإحتار أهلى معى، ومرت ثلاث سنوات وأنا على تلك الحال، وعادل طوال تلك المدة يعمل على قدمٍ وساق ليدبر ثمن الشقة، وأخيراً أفصح لي أنه يرغب في الزواج فسألته بخبث "ياتري من هي سعيدة الحظ؟" فقال سأخبرك في الوقت المناسب، ولكنّي الآن أرغب في إيجاد شقة تصلح كسكن للزوجية في حدود إمكاناتي هل يمكنك أن تساعديني في ذلك" فأجبته "طبعاً!" ظللت أبحث في الإعلانات حتي وجدت ضالتي.. شقة مناسبة بحىٍ راقٍ بالتقسيط وبمقدم معقول، وعرضت أيضاً مساعدته بجزء من مالي، فرفض فى البداية ولكنه رضخ فى النهاية تحت تأثير إلحاحى مع وعد لرد المال فى أقرب فرصة، وذهبنا سوياً لمعاينتها فأعجبته كثيراً وقال "أكيد حتعجبها".. 

ثم إستدار قائلاً "دلوقتى بس أقدر أتقدم للبنت الى بحبها طول عمرى وأصرحلها بحبى"

فدق قلبى سريعاً..أخيراً حانت اللحظة التى أنتظرها من سنين.. 

تظاهرت بعدم الفهم وتساءلت بخبث "حد أعرفه؟"فأجاب "أيوة ..إنت مش بس تعرفيها دى قريبة منك جداً كمان" تصنعت الحيرة وقلت له "قول يالا شوقتنى" فأجاب " ليلي!".

ظل يتحدث كثيراً وأنا أحملق بعيون لا ترى ودون أن أسمع شيئاً مما يقول ثم قلت له بصوت خافت مرتعش "ألف مبروك!"

وتابع هو الحديث، كنت أفيق من ذهولى لأسمع جملة أو إثنتين وأهز رأسى لأوهمه بالإستماع ثم أفقد التركيز مجدداً..


عادل:"فى الأول كنا بنتخانق كثير.. مكناش بنطيق بعض بس شوية شوية ..." 


هل خلقت لنفسى وهماً وعشت به لسنوات طويلة؟


عادل:" كانت بتجادل كثير وهى صغيرة و..." .. "إحنا الإثنين إتغيرنا..صحيح دماغها لسة ناشفة بس..." 


هل أنا فتاة حمقاء؟


تمت






السبت، 13 نوفمبر 2021

ريم- الجزء الثاني

 حماسى للحياة الجامعية كان يفوق الوصف.. أخيراً سأتخلص من قيود المدرسة ومن رقابة الأهل..

لا!

لا رغبة لدى بالإنحراف!، أريد فقط أن أنعم ببعض الحرية فى الإختيارات، فى إتخاذ القرارات، أن أغفو قليلاً بالصباح دون أن أخشى فوات حافلة المدرسة..

تلك كانت كل آمالى! 

 ولم أكن أدرى أن هناك قيداً جديداً بإنتظارى.. قيداً أصعب..

قرر أبى أن عادل سيصطحبنى للجامعة كل يوم.. وفرض عليّ عادل رقابة أشد من رقابة أهلى، فحرّم عليّ الحديث مع زملائي من الأولاد وحتي صديقاتي البنات كان يختارهم لي وكنت أطيعه فى سعادة بالغة!، حتى مظهرى كان يتدخل به.. لا للتنورات القصيرة.. لا للسراويل الضيقة.. على أية حال بأوامره أو بدونها، وبسبب بقاءنا لساعات طويلة بالكلية، ولبعد المسافة بين قاعة المحاضرات والفصول وإضطرارنا لصعود السلالم ركضاً حتى لا نتأخر، إضطرت جميع الفتيات الى التخلى عن الكعب العالى والتنانير سواء طويلة أو قصيرة وتم إستبدالهم بالأحذية المطاطية (الكوتشي) والسراويل الجينز أو القطنية والقمصان القطنية..

وبالرغم من كل هذا التضييق من قِبل عادل إلا أنى كنت أسعد بكل الأوقات التى نقضيها معاً حتى لوقضيناها فى الإستذكار.

 وفى أحد الأيام بينما كنا جالسان سوياً فى حديقة الكلية نفترش النجيلة وأمامنا اللوحة الكانسون*(1)، تستند على اللوح الخشبى الخاص بالرسم الهندسى ليدربنى على الرسم بالسرعة المطلوبة لأتفادى غضب شارون!

وشارون هو اللقب الذى قام الطلبة بإطلاقه على معيد الرسم الهندسى للشبه الكبير بينه وبين شارون.. رجل مسن عصبى المزاج يكره البطء والأسئلة ونسيان الأدوات.. على الأغلب كان يكره كل شىء!.. مهما بلغت نظافة لوحتك وخلوها من الأخطاء فلن تحصل على أكثر من ثمانية درجات من عشرة وعلي الأغلب كان يحصل أغلب الطلبة على أقل من ستة درجات!

سفاح درجات!

حرك عادل المسطرة (حرف تى) أثناء الشرح لأسفل وبحركة غير محسوبة عاد بركبتيه الى الوراء و..طرااااك!، جلس على حقيبتى وكُسر مثلثى الأرسطو*(2)..

ركض سريعاً الى شارع المكتبات ليبتاع لى مثلثاً آخر قبل بدء حصة الرسم الهندى، وأثناء ذهابه وإيابه وشراءه قبعت بمكانى أنتظر.. أخرجت هاتفى الجوال ولعبت لعبة الثعبان وسرعان ما شعرتُ بالملل، فوضعته فى حقيبتى مرةً أخرى وبدأت أجول بنظرى فى كل ما حولى، ولاحظت أن ولداً يجلس على مقربة منى برفقة أصدقائه يطيل النظر إلى فأشحت بوجهى فقام وسار نحوي،ثم حياني وأشار الى كتاب الرسم الهندسى الخاص بى قائلاً "ممكن الكتاب يا باشمهندسة.. نسيت كتابى ومحتاج أراجع حاجة.." فهززت رأسى أن نعم فتناول الكتاب وتظاهر بتصفحه ثم أعاده سريعاً الى وقال "إنت إسمك إيه بقى؟" فتلجم لسانى ورأيت عادل وهو قادم من على بعد يسرع الخطى ووجهه لا يشي بالخير..

يتبع.. 


*1)لوحة من الكارتون الأبيض يستخدمها طلبة هندسة للرسم عليها.    *2)مثلث يستخدمه طلبة هندسة لتحديد وقياس الأطوال والزوايا. 




السبت، 6 نوفمبر 2021

ريم-الجزء الأول


بدأ كل شيء وأنا طفلة صغيرة.. كنا نلعب سويا لعبة عريس وعروسة.. يضع يده في يدي ثم نتظاهر أننا في الزفة..

مر ثلاثة عشر عاماً، وظهرت نتيجة الثانوية العامة، ونجح كلانا بتفوق، وإلتحقنا سوياً بكلية الهندسة، فقرر أبي الإحتفال بهذا الإنجاز وقام بدعوة كل أفراد العائلة، وخلال الحفل قالت لى ليلي إبنة عمي أنها تشعر أن عادل معجباَ بى.. فسخرت منها وأخبرتها أنها تتوهم وعادل ليس سوى أخٌ لى وكذلك أنا بالنسبة له.. 

تلك الخبيثة على الرغم من صغر سنها تمكنت من الملاحظة .

بالطبع كنت أكذب عليها! 

أحببنا بعضنا البعض لسنوات، لم أتوقف يوماً عن حبه، صحيح لم يبح بحبه بلسانه ولا مرة ولكن عيناه دوماً ما كانت تبدى ما كان مستتراً بقلبه وكذلك كانت أفعاله.. شردت قليلاً وتوالت ذكرياتى معه تباعاً.. 

أذكر ذلك اليوم..

 عندما كنا ندرس سوياً بالمدرسةِ الإعدادية.. كنت أنتظر حافلة المدرسة كعادتي كل يوم لتقلني للمنزل، وأثناء ذلك مر وائل زميلي بجواري وسلمنى ظرفاً قائلاً أنه مرسلاً الي من والدى - كان مسافراً وقتها خارج مصر- وإنصرف مسرعاً  فرآنا عادل وخطا نحوى مسرعاً، وما أن إقترب حتى أشار الى الخطاب بنظرةٍ متسائلةٍ، فأجبت على سؤال لم يُسأل أنه من أبي، وقصصت له ما حدث فلم يقتنع، فالأولى أن يقوم بإرساله علي عنوان البيت لا المدرسة!، ثم جذب الخطاب من يدى وفضه وقرأه وإكتشف أنه خطاب غرامي من وائل..

لازلت اذكر نص الخطاب حتي الآن..

 "حبيبتي وعزيزتي وصديقتي وروح قلبي ريم

لم يتوقف خفقان قلبي منذ أن رأيتك الإسبوع الماضي في طابور الصباح.. شعرت أنك فتاة أحلامي منذ الوهلةِ الأولي.. ولكنّي لم أتمكن من التصريح اليكِ بمشاعري يا ملهمتي الحبيبة، فعلي يديك تعلمت الشعر، لذا فقد نظمت اليكِ أنتِ وحدك هذه الأبيات.. إليكِ أولي قصائدي.. 

يا من طال لها انتظاري.. أحببتكِ وأنتِ لا تبالي.. 

أحببتكِ منذ شهر.. فكانت لي بمثابة الدهر.. 

ياأجمل فتاةُ رأتها عيني.. ملكتِ قلبي رغماً عني.. 

تُري هل سيطول الإنتظار؟.. فلترحمي قلبي المحتار..

حبيبك العاشق المخلص للأبد وائل"

إبتسمت رغماً عنى عند تذكرى للأبيات السخيفة، وعلى الرغم من سذاجة الخطاب إلا أن عادل غضب بشدة لدرجة أنه صباح اليوم التالي لم يتمكن من الإنتظار حتى إنتهاء الدوام الدراسي وأوسعه ضرباً فى طابور الصباح على مرأى ومسمع من الجميع، وبذل المعلمون مجهوداً مضنياً لفصلهم عن بعضهم البعض، ثم قادوهم الي مكتب المديرة، فما كان من عادل إلا أن ألقى الخطاب على مكتب المديرة بغضب قائلاً "البيه المحترم بيعاكس بنت خالى!" فوبختهما المديرة وأنذرتهما بالفصل فى حال تكرار أى أحدٍ منهما لفعلته.

وعلم جميع أفراد العائلة بما حدث، ومن تلك اللحظة قرر أبى أن يعتبر عادل مسئولاً عنى فى حال سفره.


 وأذكر أيضاً تلك الليلة..

عندما كانت تتحدث ليلي معى حول مساحيق التجميل ونصحتنى باستخدامها حتي أبدو أجمل فسمع عادل الحوار أثناء مروره بالصدفة ونهر ليلي بشدة قائلاً "لو عايزة تلطخى وشك براحتك أما ريم فملكيش دعوة بيها!"

كلاهما كان صعب المراس لذا فالجدال كان دأبهم.. لكن ذلك لا ينفي أن غيرته علي كانت السبب الرئيسي لعصبيته في هذا الموقف.

تنهدت في سعادة.. 

إن لم تكن تلك غيرة فماذا تكون ؟😊


أفقت من شرودى على صوت أبى وهو ينادينى لأطفىء الشموع مع عادل .


يتبع.. 



الأحد، 31 أكتوبر 2021

التهمة عانس !

تاكسي!

لوران لو سمحت.

أمامي نصف ساعة كى أصل للعمل وأثناء ذلك يمكنني الحديث معكم قليلاً

أعرفكم بنفسي.

الإسم:سميحة.

المهنة:أعمل بالشركة المصرية..أي شيء و كل شيء!

المؤهل:بكالوروس تجارة.

الجنسية:مصرية.

الحالة الإجتماعية:عانس!

لون البشرة:خمرية.

الطول:168سم.

الوزن:70كجم.

الهوايات:القراءة وممارسة رياضة الإسكواش بنادى سبورتنج. 

أعشق السفر وأقدس الحياة الزوجية وعلي إستعداد للمشاركة في الأثاث!

ترن ترن..ترن ترن!

سميحة:الو. 

منال:...

سميحة:الحمد لله بخير. 

منال:...

سميحة:وإنت طيبة. 

منال:...

سميحة:أبداً مافيش. 

منال:...

.Ok سميحة:

منال:...

سميحة:مع السلامة. 

أه ه! 

يختلف مقياس العنوسة من مكان لأخر..في بعض الأماكن من الريف المصري تعتبر الفتاة التي تخطت الخامسة والعشرين دون زواج عانس،أما فى المدن الكبرى فيعتقد البعض أن العانس هي من تخطت الثلاثين،وأخرون يعتقدون أن العانس هي من تخطت السادسة والثلاثين،علي أية حال،وأياً كانت الأسس ومهما كانت الإختلافات بها فقد أجمع  الجميع علي وصمي بهذا اللقب.

عانس!

نسيت أن أخبركم أن اليوم يوافق عيد ميلادي الأربعين ومنال كانت تهنئني به.. لا أعلم لماذا؟

ماذا؟..لا تعلمون من هي منال! 

منال هي صديقتي الوحيدة فعلياً الآن..وهى عانس أخرى بالمناسبة!

علي جنب يا أسطي!

داخل الشركة

سميحة:صباح الخير.

نهاد:صباح النور..المدير سأل عنك مرتين.

سميحة:عادي ما الجديد؟

نهاد:الجديد أن وفداً أمريكياً سيصل الشركة الإسبوع المقبل.

سميحة:لمَ؟

نهاد: لاأعلم ولكن ما أعلمه أنه يريدك أن تستعدي لإستقبالهم والترحيب بهم وتجهيز غرفة الإجتماعات و...

سميحة:أه ه..حسناً حسناً.

نهاد:هو لا يثق في أحدٍ غيرك.

سميحة:كلا ليس هذا هو السبب..هو يعلم أن الجميع متزوجون ما عداي لذا فالجميع مشغولون بحياتهم وأسرهم ولايمكنهم إمضاء أي وقت إضافي في العمل أما أنا فعانس لا حياة لى..ولا يوجد ما يشغلني إذن فكل وقتي من حق العمل!

نهاد:هل ضايقك أحد؟..تبدين غريبة اليوم!

سميحة: لا أبداً أنا فقط مرهقة قليلاً..الإسبوع الماضي كان مرهقاً للغاية أسفة لإنفعالي.

نهاد :لا عليك.

سميحة مغمغمةً:هممم علي أن أبدأ بالإعداد من الآن.

أولاً علي أن أقوم بحجز الفندق..ثانياً إعداد جدول الأعمال ثالثاً...رابعاً... خامساً...

نهاد:سميحة!

سوسن إتصلت صباح اليوم وحصلت علي إجازة عارضة هل يمكنك القيام بأعمالها؟

سميحة:حسناً..هممم..سادساً...

نهاد:سميحة! 

هل إنتهيت من إعداد البرنامج؟

سميحة:كلا!..إعطني فقط خمس دقائق.

سميحة مغمغمةً :سابعاً؟...ثامناً...

سميحة:إنتهيت!

راجعي الجدول يا نهاد وأخبريني عن أي خللٍ تجدينه.

نهاد:حسناً لقد إنتهيت.

سميحة:إنتهيت! 

نهاد:نعم أنا أثق بك لا حاجة بي للمراجعة.

سميحة بغيظ :حسناً إعرضيه علي المدير وسأبدأ بمراجعة عمل سوسن وإتمامه.

نهاد:قومي أنت بعرض الجدول عليه..هو لا يثق بأحدٍ غيرك. 

سميحة مغمغمةً:يالك من كسولة.

.......................................................................................................

داخل مكتب المدير

سميحة: ها هو الجدول. 

المدير:حسناً أرِني إياه.

سميحة:هل يوجد أية تعليقات؟

المدير:هممم..كلا..أنا أهتم كثيراً لأمر هذا الوفد أي خلل من شأنه إفساد الأمر..أنا أثق بكِ وأعتمد عليكِ.

سميحة:حسناً. 

المدير: يمكنك الإنصراف الآن.

سميحة:شكراً.

سميحة مغمغمةً:أنا أثق بك أنا أعتمد عليكِ..سميحة سميحة! لا يوجد في الشركة سوي سميحة!

............................................................................................................

كان هذا نموذجاً للسيناريو اليومي لعملي بالشركة سأترككم الآن لأستكمل عملي وألقاكم مرةً أخري لاحقاً..سلام.

............................................................................................................

بعد مرور عدة أشهر..

ها أنا أعود إليكم من جديد!

أسفة لم أتمكن من إستكمال الحديث سابقاً بسبب إنشغالى مع الوفد الأمريكي ولكن يمكننى الآن سرد القصة كاملة بعد أن حصلت على إجازة أبدية من عملى بالشركة وذلك بسبب..مهلاً!

 لنقص القصة من البداية.

لنعود الى الوراء قليلاً.. 

وائل كان زميلى بالكلية وكذلك كان أول عريس!..حاول عدة مرات التقرب من مشيرة صديقتى والحديث معها وفسرت كلانا ذلك بأنه معجباً بها وأسرت لى أنها تبادله الإعجاب هى الأخرى،ولكنه صدمها لاحقاً بطلبه منها التوفيق بيننا وإكتشفت أن تقربه منها كان محاولة فقط للتقرب منى!،طبعاً لم أوافق حتي لا أجرح شعورها وصدمته برفضى فهى صديقتى المقربة.. 

ومرت الأيام وتخرجنا من الكلية وإنقطعت صلتنا بوائل وتزوجت هي من أخر..أما عن صداقتنا فلم تعد كسابق عهدها،بل تقريباً لم يعد هناك علاقة من الأساس لخشيتها علي زوجها من عانس مثلي!

العريس الثاني

عادل ضابط الشرطة

 مقابلتنا الأولى كانت في قسم الشرطة!،عندما سُرق هاتفي المحمول وذهبت لتحرير محضراً..حاول أن يتظرف معي ولكنّي لم أخشاه ولم أجاريه وطلبت منه بلهجة حاسمة ألا يخرج عن سياق الحديث وإنصرفت بعد الإدلاء بتفاصيل الحادث مباشرةً،وفوجئت به بعد ذلك يتصل بي مصرحاً بمدي إعجابه بي وبشجاعتي وبعزة نفسي وبرغبته  في التعرف على أكثر تمهيداً للإرتباط الجاد! وطلب منى مقابلته بأحد الأماكن العامة فوافقت وذهبت برفقة والدتي..فتعجب لدى رؤيته لها لظنه أنى سأذهب لملاقاته وحدى!

تحدث كلٌ منا عن نفسه وإتفقنا على ميعاد اللقاء التالى وتعددت اللقاءات بعد ذلك وتمكنت من تكوين فكرة مبدئية عن شخصيته أما هو فلم يكن قد كون فكرته بعد!،شككت في عدم جديته فقررت الإكتفاء بالحديث في الهاتف ومر الشهر الأول ثم الذي يليه ولم يحرك ساكناً بل ولم يفاتحني أبداً في موضوع الخطبة حتي أني لم أري أحداً من أهله طوال تلك المدة!،فتأكدت أنه يتسلي بى وتوقفت عن الرد علي مكالماته فإتصل بي من رقم مختلف وسألني عن سبب تهربي منه فأجبته "أعتقد أن مدة تعارفنا كانت كافيةً جداً لتكوين فكرة مبدئية إما بالرفض أو القبول..لو كان هناك قبول فأبي موجود يمكنك الإتصال به لتحديد ميعاد الخطبة أما إن لم يكن هناك قبول فأعتقد أنه لا داعي لأي إتصالات أخري!" وأنهيت الاتصال..ولم يهاتفنى بعدها مطلقاً!


العريس الثالث

الأستاذ أيمن جارى


 فوجئت بزوجته ذات يوم ترغب فى زيارتى..وإستغربت طلبها لسطحية علاقتنا لكنّى رحبت بها على أية حال وتحدثنا كثيراً فى مواضيع مختلفة وسألتنى عن عملى وإن كان راتبى مجزياً !،فلم أجبها لسخافة السؤال،ثم تطرقت الى مواضيع دينية ومنها الى موضوع التعدد ورأيي فيه فأجبت أن التعدد هو شرع الله وأنى لا أدين أي زوجة ثانية ولكني فقط لا أستسيغ فكرة أن أشارك زوجى مع أخرى وهذا حقى فلم يعجبها ردى وأخذت تقنعنى بضرورة إعادة التفكير فى الأمر وأن القبول بالتعدد بات ضرورة لحل مشكلة العنوسة وأشارت أن سنى تخطى الخامسة والعشرين!،ثم أفصحت عن سبب الزيارة وهو أنها تطلب يدى لزوجها!

فرفضت طلبها بشكل مهذب ونصحتها أن تصطحب زوجها الى سجن النساء وتخطب له ثلاثة من النساء الغارمات المسنات أو المعيلات ليتكفل بهن وبأطفالهن ويسدد عنهن ديونهن ويرحمهن من وحشة الحبس ويجمع شملهن بأطفالهن إن كان يرغب بالفعل بخدمة المجتمع! 

فإنصرفت وهى غاضبة تاركة إياى لأفكارى الحائرة من إصرارها على تطبيق التعدد رغم أن حديثها ومظهرها  لا يشيان بالتدين..حُجة ضعيفة..أخطاء فى نطق الآيات القرآنية..ملابس ضيقة وطرحة صغيرة لا تستر شعرها المصبوغ!

ما السبب الحقيقي يا ترى وراء حرصها على تزويج زوجها؟،وجائتنى الإجابة بعدها بستة سنوات..عندما إستيقظت فى إحدى الليالي فى وقت متأخر من الليل  على صوت طرق عالى على باب الأستاذ أيمن وصراخ وعلمت فى اليوم التالى من حارس العقار أنها زوجته الثانية!،تزوجها رغم أنها تقريباً فى سن والدته!،لأنها تعمل مديرة بأحد البنوك وعضوة كذلك بنادى سموحة الرياضى وأنها سهلت تعيينه وتثبيته بالبنك وبمجرد مرور خمس سنوات على حصوله على عضوية النادى قام بتطليقها وفصل عضويته عنها وأضاف زوجته الأولى وأبناؤه فإغتاظت طليقته وبدأت فى مطاردته فى كل مكان مطالبةً إياه بتعويض مادى!


العريس الرابع

محيى إبن صديق أبى

كان متفوقاً في دراسته وبعد تخرجه وعمله بإحدي شركات البترول ترقى سريعاً حتى شغل منصباً مرموقاً بالشركة،ولكن أخلاقه لم تكن في نفس مستوي علمه للأسف!

 تقريباً لم يترك فتاة في النادي إلا وأوهمها بأنه يحبها وأن حبه لها قد طهر قلبه الصغير من كل الأخريات!،وكن يصدقنه..لا أعلم لماذا؟،حتي أنا حاول معي وبالطبع صددته فما كان منه إلا أن تقدم لخطبتي فرفضته مجدداً فسألني عن السبب فسألته"لمَ ترغب في الزواج بي؟"فأجاب"لما لمسته من حسن أخلاقك فأنت لست كالأخريات!"،فأجبت "وأنا رفضت لما لمسته من سوء أخلاقك!

 أعتقد أن مقاييسنا في الإختيار واحدة..أليس كذلك؟".

هل قسوت عليه قليلاً ؟

على أية حال هو يستحق ذلك!

فى المرات السابقة كان أبى يساندنى ويشجعنى على الرفض لكن فى تلك المرة إتخذ موقفاً مضاداً قائلاً أن لكل الرجال نزوات قبل الزواج وبأن حقى فى الحكم على أخلاقه يبدأ من لحظة إرتباطه بى وماقبل ذلك لا يخصنى وبأنى سأندم لأن محيي فرصة لا تعوض وخاصمنى لشهور حتى أتراجع عن موقفى إلا أنى صممت على رأيى ولم أتراجع أبداً..لم يكن ماضيه فحسب هو سبب رفضى له..لم أكن أرتاح له..تنتابنى مشاعر سيئة فى وجوده كما لو أن جبلاً يجثم على صدرى ولا أتمكن من الشعور بالراحة مجدداً إلا لدى رحيله..لمَ على أن أتحمل سماجته وثقل حضوره لمجرد أن أبى يراه عريساً ممتازاً؟

تزوج محيى بعد رفضى له بثلاثة أشهر وأنهى أبى فترة الخصام بعد أن فقد الأمل! 

كان حفل زفافه أسطورياً حتى أنى لدقائق بدأت بمراجعة نفسى..هل أخطأت برفضى له؟

لكن بمجرد مجيئه وترحيبه بنا شعرت بغثيان وبرغبة فى القىء! ولم أستعد شعورى بالراحة إلا بعد إنصرافه للترحيب بباقى المدعوين وتلاشى أى شعور بالندم لرفضى له..وإستمرا أبى وأمى طوال الحفل بين الحين والأخر بتوجيه  نظرات - من طراز ألم تكونى أنت الأولى بهذا الحفل..ألم تكونى أنت الأجدر بتلك الشبكة؟ - لي..

وإستمريت انا بالتظاهر بعدم الفهم :).

علمت لاحقاً أثناء تواجدى بالنادى أن زوجته قامت بخلعه وتنازلت عن كل حقوقها وشبكتها مقابل الخلاص منه..وإنتشرت الشائعات بشأنهما وإنقسمت الأراء الى فريقين الأول يرى أن الحق مع زوجته وأنه كان يقودها للجنون بشكل متعمد كي يجبرها على تركه بدون مطالبته بأية حقوق مادية حتي أنه كان يستيقظ مبكراً وينثر الرمال فى جميع أنحاء الشقة ثم يوهمها عند إستيقاظها أن البيت نظيف ولا توجد به ذرة غبار!،ويحادث أمامها فتيات ويقص لها عن خياناته ثم يتهمها أمام أهله وأهلها بإختلاق الأكاذيب وبأنه شديد الإخلاص لها ولم يخنها أبداً حتى ساءت حالتها النفسية وبدأت فى تلقى العلاج النفسى وقبل تركها للمنزل بيوم واحد قال لها لو قمت بدفعك الآن من الشباك سيصدق الجميع أنك إنتحرت!

 فحسمت أمرها بضرورة تركه،أما الفريق الآخر فكان يرى أنها غير جديرة به وكاذبة وأنه يستحق زوجة أفضل وكانت نشوى هى من تقود هذا الفريق، وتزوجته بعد ترك زوجته الأولى له،وبعد عدة أشهر من الزواج قادها هى الأخرى للجنون!


العريس الخامس

الجزار

 شاباً في الثلاثين من عمره..لم يكمل تعليمه المدرسى ويعمل مع أبيه في محل الجزارة الخاص بهم حاول أن يتقرب إلى بلطفٍ زائدٍ عن الحد و... 

أعتقد أنه لا حاجة بي لإخباركم بأني قمت برفضه بعد أن وضعت له حدوداً في التعامل معي..ولا حاجة أيضاً لذكر السبب. 

علمت فيمابعد أنه تمكن من الإيقاع بفتاة مدللة في شراكه..وحيدة أبويها..و تزوجها وهي لاتزال في مرحلة التعليم الجامعي،وإستخدمها لإجبار أهلها على شراء شقة الزوجية وفرشها وتم الطلاق بعد ستة أشهر..بعد أن ذاقت معه صنوف الذل من ضرب وإهانة وحبس بالمنزل فإضطرت أن تتنازل له عن ملكيتها للشقة والعفش لتفدي نفسها!،وبعد شهران من الطلاق تزوج من حبيبته الأصلية التي وضعت له تلك الخُطة!،بعد أن رفض أبيه منحه أية أموال لرفضه زواجه منها.. 


العريس السادس

المهندس مؤمن

 كان بحق فتي أحلامي! شاب متدين..خلوق..يعمل مهندساً ميكانيكاً في شركة أبيه..تحدثت معه فشعرت بأنه شخص متزن ولطيف..فوافقت عليه بعد أول مقابلة ولكن بالطبع لم أبح بذلك على الفور وتظاهرت بالتفكير وطلبت مهلة! 

أعلنت قبولي بعد عدة مقابلات وقرأنا الفاتحة وبدأت أستعد لحفل الخطبة وتمت علي خير. 

كنت أشعر بالسعادة الشديدة ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن..بدأت ألاحظ مع مرور الوقت أن والدته هي المتحكم في كل شيء..لا صوت يعلو فوق صوتها!

وعلمت أيضاً أن أخيه قد طلق زوجته نزولاً علي رغبتها، إثر مشاجرة حدثت بينها وبين زوجته وتعجبت لهذا الخضوع الشديد من جانبهم  وتلاشى ذلك العجب لدى معرفتى لاحقاً بأنها تمتلك كل شيء الشقة و الشركة وحتي شقق أولادها فلا يمكن لأحد أن يخالف أوامرها..حتى زوجها! فآثرت الإنسحاب.


مرت بعد ذلك فترة..حوالى ثلاث سنوات لم يتقدم خلالها  لخطبتى أي أحد!

حتى  جائتنى إحدى صديقاتى بالعريس السابع!


المهندس تامر إبن خال صديقتى


مدحت به و بأهله كثيراً وأخبرتني بأنه يعمل كمهندس مدني..وحددنا ميعاد اللقاء وذهبنا أنا ووالدتى لملاقاته وتحدثنا قليلاً..

منذ الوهلة الأولى  شعرت أنه إنسان مغرور بعض الشيء ولكن نظراً للحالة النفسية السيئة التي آل إليها حالي بعد عدة محاولات فاشلة لإيجاد زوج مناسب وثلاث سنوات عجاف!

 فإعتبرت أنه مقارنةً بهم جميعاً يعد زوجاً مثالياً وأن الغرور ليس بالمشكلةِ العويصةِ..و تقابلنا مرة أخرى وفى المرة الثالثة جاء بصحبة والدته وأخته بعد إعلان كلا الطرفين-أنا وهو- القبول المبدئى..

 والدته كانت نموذج لشخصية الحماة التى جسدتها الراحلة مارى منيب ولكن في ثياب عصرية! -مع الوضع فى الإعتبار أن مارى منيب كانت خفيفة الظل-و كذلك كانت إبنتها..

لم يتفوهن طوال الوقت سوى بعبارات قليلة من نوع (أن هناك الكثير من الفتيات يتمنين ظفر عريس ولا يجدن!)و(أن إبنها هبة السماء لمن ستتزوجه ولا يوجد على وجه الأرض من تستحقه!) وظلت تتفحصنى من رأسى حتى قدمى و تتفحص كل شىء بالغرفة بعناية شديدة  لساعتان!، ثم نظرت في ساعة يدها وقالت هيا يا تامر حتى لا نتأخر! ثم إنصرفوا جميعاً.

شعرت كما لو أني أمة فى سوق العبيد بعد هذا الفحص الشامل الذى قامت به حماتى المصون.

مر يومان على تلك الزيارة دون أي رد أو إتصال من جانبهم ثم قام  أسد الأسود بمهاتفتى لينعم على بسماع صوته بعد طول الإنتظار!

فى كل مرة كان يبهرنى بمخزونه الوافر من السخافات والغرور وكلما ظننت أنى حفظت كل سخافاته ويمكننى التأقلم معها أفاجأ بما هو جديد!

ولكن لحسن الحظ أنه لن يكون هناك سخافات مجدداً لأنى قمت بقطع الإتصال و علاقتي به معاً!

إليكم ما حدث!

تررن تررن..تررن تررن.. تررن تررن...

تامر:"الو"

أنا:"الو..السلام عليكم"

تامر:" وعليكم السلام..سميحة؟"

أنا :"نعم أنا سميحة!"

تامر:"أهلاً يا سميحة كيف حالك؟"

سميحة:"الحمد لله..ماذا عنك؟"

تامر:"الحمد لله...فلندخل مباشرة فى صلب الموضوع"

سميحة:"حسناً"

تامر:"أنت يا سميحة تعجبيننى كما أخبرتك سابقاً ولكن والدتى لديها بعض التحفظات عليكِ"

سميحة:" كظمت غيظي وحاولت أن أبدو هادئةً قائلةً "علام تعترض والدتك؟"

تامر:"أولاً هي لا يعجبها الطريقة التي ترتدين بها ملابسك وتقترح أن تذهبين بصحبة أختي للمحلات التى تتعامل معها فهى لديها ذوق رفيع فيمكنك أن تستفيدى منها!،كما لا يعجبها كون لون بشرتك خمرية وتقترح أن تضعى القليل من البودرة على بشرتك لتخفى ذلك.."

سميحة:"وماذا أيضاً؟" 

تامر:"كذلك هى تعتقد أن لون الستائر فى غرفة الصالون لديكم لا يتماشى مع لون طقم الصالون بالمرة..وأن والدتك لن يكون لديها القدرة على إنتقاء أثاث المنزل فتقترح والدتى أن تقوم هى بتلك المهمة بدلاً منها ويمكن أن يذهب والدك بعد ذلك لإستلام الأثاث!،أو يمكنه إعطاؤنا قيمته ونتصرف نحن اذا أراد فنحن شديدوا المرونة كما ترين..و ستلمسين ذلك فى المستقبل بنفسك!"

سميحة:!

وهنا فاض الكيل فصرخت به قائلة" ماذا تحسب نفسك أنت ووالدتك؟"

أنا الحمد لله فتاة جميلة بشهادة الجميع وأسكن في شقة فاخرة ولا حاجة لى للزواج من شخصٍ سخيفٍ مثلك!و أغلقت السماعة بوجهه!

قصصت علي صديقتي-إبنة عمته- ما حدث فقالت لي خيراً ما فعلت وقصت لي تصرفاته مع خطيبته الأولي وكذلك تصرفات والدته السيئة ومحاولاتهم لإستغلال أهل العروسة مادياً مستغلين إنتشار ظاهرة العنوسة فنظرت لها بإستغراب وهممت بالتعجب من مدي تناقض حديثها الأول مع الثاني ولكنّي لم أفعل وإكتفيت بالصمت! 

و مرت سنة..وجاء العريس الثامن.

العريس المجهول

 لم أره مطلقاً رأيت فقط أبيه وأمه..جاءوا لزيارتنا بدونه! 

فتعجبت لعدم مجيئه معهم وتساءلت في نفسى عن جدوي تلك الزيارة ولكنّي  تجاوبت معهم على أية حال وأخبرتهم كل شىء عن  نفسي وعملى وتكلموا هم عن إبنهم وفي نهاية الحوار سألني أبيه عن رأيي في إبنهم..فنظرت لوالدتي فإلتقطت هي خيوط الحوار مجيبة أنتم أناس طيبون ومن الواضح أن إبنكم شخص محترم لكن إبنتي لن تتمكن من الرد قبل رؤية إبنكم فأجاب ولكنه لا يقبل أن يأتي لزيارة أحد وبعد ذلك يتم رفضه!،هو لن يأتي قبل أن تعلن إبنتكم عن موافقتها!


العريس التاسع

مجدى زميلى بالعمل

بدأت فرصي في التلاشي تدريجياً..بعد أن تخطيت الخامسة والثلاثين وأصبحت تقتصر علي الأرامل والمطلقين فوق الخمسين..و ظهر أخيراً بصيص أمل بعد مرور عدة سنوات عجاف.

تقدم لخطبتي مجدي زميلى الجديد بالعمل..كان في الأربعين من عمره لم يسبق له الزواج ولكنه لم يكن وسيماً علي الإطلاق،كما كان جسده بديناً مترهلاً بعض الشيء..لم أهتم لذلك فشخصية الإنسان أهم من شكله.

تحدثت معه وأخبرني صراحة أن إمكاناته المادية لن تسمح له بشراء شقة لذا سنعيش في شقة إيجار حديث..فلم أعترض فأنا لا يهمني المادة وإستكمل أنت طبعاً ستعملين بعد الزواج أليس كذلك؟ فأجبت أن نعم..فتابع أنا أحترم عمل المرأة وأفضل المرأة العاملة و...و...وأخذ يعدد في مزايا المرأة العاملة وعيوب المرأة الغير عاملة وفي النهاية سألني إن كنت أمانع أن أشارك براتبي في دفع إيجار الشقة فضغطت علي نفسي وأجبت أن لا مانع،بعد ذلك أخذ يحدثني قليلاً عن نفسه وتحدثت أنا الأخري عن نفسي وفي أثناء الحديث علم أني في السادسة والثلاثين من عمري فنظر لي بإستغراب قائلاً كنت أظنك أصغر من ذلك!، وبعد عدة دقائق قام بالإنصراف واعداً إياي أن يتصل لتحديد ميعاد مقابلة أخري ولكنه لم يتصل أبداً!

و أرسل لى معتذراً مع إحدى زميلات العمل..

قررت بعد ذلك الموقف المهين ألا أقدم أية تنازلات غير مقبولة وبدأت أكيف نفسي علي الحياة بدون رجل وأقنعت نفسي أن الحياة بدون رجل خير من الحياة مع وغد!

و مرت أربع سنوات لم تخلو من العروض المهينة من زواج عرفي وزواج شرعي لكن في السر كزوجة ثانية طبعاً و أحياناً ثالثة!، و لكنّي لم أرضخ أبداً وثبت علي موقفي..حتي رأيت آدم!

العريس العاشر

آدم

آدم رجل أشقر أمريكي الجنسية مسلم المولد كان عضواً ضمن الوفد الأمريكي..تحدثت معه في نطاق العمل وفي نهاية مدة المؤتمر صرح لي بإعجابه..تعجبت في البداية وأبديت عدم ترحيبى بالأمر ولكنه لم ييأس وكرر محاولته مرة أخري فجلست معه في كافتيريا بجوار الشركة وتحدثنا قليلاً وسألته عن سر إعجابه بي قال لا أعلم ولكني شعرت بإنجذاب نحوك أنت جميلة جداً ساحرة!،أنا أعشق كل ما هو مصري ساحر وأنت كذلك! 

نظرت نحوه بإستغراب قائلة ولكنك أمريكي وأنا مصرية فأجاب:وما العيب في ذلك فأجبت:يوجد إختلاف في العادات والتقاليد واللغة والجنسية و...فقاطعنى قائلاً:وما العيب في ذلك فأجبت:ليس عيباً ولكن كل تلك الفروق من شأنها أن تقلل من فرص نجاح العلاقة..فنظر إلي قليلاً ثم قال : صدقيني يا سميحة..أنا معجب بكِ ولو قبلتي الزواج بي سأحرص علي إسعادك باقي عمرك..صمت قليلاً ثم سألته كم عمرك؟ فأجاب ستة وثلاثون عاماً فقلت له هل تعلم أنني أكبرك بأربعة أعوام كاملة فأجاب وما المشكلة؟..صمت قليلاً  ثم سألته ومارأيك فى لون بشرتى؟ قال:هو أجمل ما فيكِ!..فإبتمست وطلبت منه أن يحدثني عن نفسه قليلاً وإستمر الحديث لساعتان..لم أشعر بمرور الوقت..كان حواراً هادئاً لطيفاً..

جاء لزيارتنا بعدها ثلاث مرات وأحبه والداى وكذلك هو، وفى الزيارة الثالثة أخبرنا إنه مضطر للعودة الي أمريكا لإنتهاء مدة رحلته الى مصر مع وعد بالعودة بصحبة أبيه وأمه في ميعاد إجازته السنوية حتي يطلب يدي وفقاً للتقاليد المصرية فى حال موافقتى وإستمر حديثنا معاً يومياً..تحدثنا فى كل شىء وأبهرني بثقافته كان يعشق القراءة في شتي المجالات..وحكى لى عن قطته وعن طفولته وعن هواياته الأخري وأصدقائه وعائلته وعرفني وأهلي عليهم..وحكيت له عن عملى وعن هواياتى القديمة التى تركتها لعدم تفرغى بسبب ضغط العمل فشجعنى على ممارسة ما أحب وبفضله عدت الى هواياتى مرةً أخرى..وهدأت طباعي وخفت حدة عصبيتي التي اكتسبتها مع كثرة الضغوط علي مر الزمن،ولشعوري الدائم أني في سباق  بلا نهاية!،مجبرة دوماً علي الركض بدون أي أمل في الراحة يوماً،وكلما توهمت أني وصلت بر الأمان أجدني في جحر الثعابين!،فأعاود الركض مجدداً.

بمرور الأيام تولدت بيننا مشاعر هي مزيج من المودة والإحترام المتبادل والتشجيع والراحة النفسية..لا مجال هنا لرومانسية الأفلام الملتهبة التي سرعان ما تشتعل وسريعاً ما تخبو وتستحيل إلي رماد تتقاذفه الرياح!

 فكلانا ناضج ويعلم ما يريد..

إستخرت الله طوال تلك المدة أكثر من مرة ولما إقترب ميعاد إجازته سألنى 

"برأيك ما أفضل مكان لتمضية إجازتى السنوية؟" 

فأجبت "مصر طبعاً!" :).


و..


تزوجت من الرجل الذي إحترمني ونظر إلي كإنسانة ولم ينظر إلي كعانس بائسة!

تزوجت من الرجل الذي أعاد إلي ثقتي في نفسي مجدداً،ولم يحاول إستغلالى.

تزوجت من الرجل الذي قمت بإختياره بعقلي قبل أن أختاره بقلبي. 

تزوجت من آدم.. 

و حصلت على أجازة أبدية من عملى بالشركة. 



بقي شيئاً أخيراً بعد زواجى بعشرة شهور أنعم الله على وأنجبت توأم!


تمت






 




الخميس، 16 فبراير 2012

الشاطر حسن 2011 - الجزء الرابع


شعرت بحزن شديد..ما دهاني أليس هذا ما كنت أريد؟ ألم أكن أرغب بإنهاء العلاقة ؟..لم القرار صعب هذه المرة؟..لمَ لمْ يكن بهذه الصعوبة عندما قررت أن أترك عادل؟
كنت بحاجة شديدة أن أتحدث لأي أحد ولكنّي طبعاً لم أتحدث لإيمان زميلتي  فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!،نصيحتها لي المرة السابقة كادت أن تهدم حياتي! 
قررت أن أتحدث مع أبي دون علم والدتي..قصصت له كل شيء من البداية حتي النهاية وطلبت نصحه فقال لي :" أنت تعلمين يا إبنتي أنني ووالدتك لم نكن نوافق علي هذه الزيجة في البداية ورفضنا طلبه أكثر من مرة، فأومأت برأسي أن نعم ولكني مالبثت أن عدلت رأيي لما رأيته من إصرار وعزيمة في عينيه علي الرغم  من تواضع مستواه التعليمي والمادي إلا أنه لم يستسلم وظل يكافح حتي يتمكن من الوصول اليكِ وهذا وإن دل علي شيء يدل علي مدي تمسكه بكِ وحرصه علي الإرتباط بكِ..
كل أب يحرص علي أن ترتبط إبنته بالشخص المناسب الذي يحافظ عليها ويصونها ولذلك وافقت عليه"
فقلت"أبي أنت لا تفهمني أنا أعرف كل ذلك ولكني أشعر بعدم الأمان! 
أشعر أنه لم يعد يحبني كسابق عهده كنت أظن أن فترة خطوبتنا ستكون رومانسية جميلة فإذ بي أفاجأ أنها فترة مليئة بالمشاكل والشجار! وفي النهاية قالها وبكل بساطة أنه علي إستعداد لتركي!،أخشي أن نتزوج فيطلقني عند أول مشاجرة!"،ضحك أبي ثم قال "لا تكوني سخيفة! هل كنت تحسبين أنك ستعيشين بداخل أحد الأفلام القديمة حيث يغني البطل لحبيبته طوال الفيلم ويعيشان أجمل قصة حب ولا شيء يعكر صفو علاقتهم!
الإختلاف يا عزيزتي = خلاف،أنت الآن تعيشين مرحلة الإكتشاف حيث يكتشف كل منكما عيوب الأخر وأنت فقط من يمكنه تحديد إن كانت عيوبه بسيطة ويمكن التعايش معها أم إنها عيوب جوهرية، عليك تحديد ذلك وإتخاذ قرارك بنفسك!
أرقني التفكير في هذا الموضوع حتي إنني ذهبت للعمل في اليوم التالي متأخرة ولكني تمكنت في النهاية من إتخاذ القرار..
أنا أحب حسن وسأستمر معه!
ومر شهر لم يكف حسن خلاله عن التجمهر بشكل شبه يومي مع زملاؤه من الضحايا مطالبين بحقوقهم في استلام كامل المبلغ دفعة واحدة لا بالتقسيط وبتعويض مادي يعادل قيمة الفوائد البنكية لعام وتمكنوا في النهاية من استرداد كامل المبلغ لكن بدون تعويض وجاءته فرصة  للعمل بالسعودية فإكتفي بما حصل عليه وآثر السفر،بعد أن سدد نصف ثمن شقة أخرى بكل ما يملك وعدنا للحديث عبر الشبكة العنكبوتية ورويداً رويداً عادت المياه لمجاريها، وعاد حسن الي ارسال الأقساط الشهرية وفي إجازة العيد جاء حسن وحددنا ميعاد عقد القران وإتفق مع أبي أن نتزوج وأسافر معه علي أن يظل يعمل بالسعودية حتي ينهي أقساط الشقة وبعد ذلك سيعود للعمل بمصر، ووافق أبي. 
 حُلت كل المشاكل سريعاً..كنت أشعر أنني في حلم،تزوجنا وسافرنا لقضاء شهر العسل بشرم الشيخ،ثم عاد إلي السعودية حتى ينهي إجراءات إستقدام الزوجة،وعدنا مجدداً للتواصل عبر الشبكة العنكبوتية وبالرغم من بعده عنى إلا أن حبي له وإرتباطي به كان يزيد يوماً بعد يوم..
وكذلك هو..
وأنهى حسن إجراءات إستقدامى ولم يتبق سوى أن يسلمه الكفيل مفتاح شقة في سكن المتزوجين،ولكنه أخذ يماطل حتى إقترب ميعاد تجديد العقد فقرر حسن ألا يجدد عقده وأن يعود لمصر،ولكن هذه المرة كان قد عقد العزم على ألا يسافر مجدداً،مكتفياُ بما تذوقه من مرار الغربة،وعاد حسن لعمله الأول بمصر ولأن الراتب لم يكن ليغطي المتبقي من ثمن الشقة فعرضت عليه أن أبيع ذهبي وأساعده بما إدخرته من عملي ولكنه رفض بشدة وإقترح عليه أحد الأصدقاء أن يستدين من أحد البنوك الإسلامية ليقوم بسداد المتبقي من ثمن الشقة دفعة واحدة ثم يقوم بتأجير الشقة حتى يتمكن من سداد أقساط البنك،وأخبره أن لديه مستأجر يرغب في إستئجار شقة لعدة أشهر فوافق حسن وعاد هو ليعيش مع والديه كسابق عهده قبل أن نتزوج،وواصلت أنا إقامتى مع والداى، وكنا نتقابل بين الحين والأخر كما لو كنا متزوجان في السر!، وإستيقظنا يوماً على خبر إنتحار شاب تونسي يدعى بوعزيزى وقيام ثورة فى تونس وتمكنها من خلع رئيسها الظالم بن على وتمنينا أنا وحسن لو أن ثورة مماثلة تقوم فى مصر لنحصل علي عدالة إجتماعية وحياة زوجية طبيعية وبالفعل إنهالت علينا الدعوات على حسابنا بالفيس بوك تدعونا الى مظاهرة حاشدة فى 25 يناير 2011 وثار الشعب المصرى وإحتشد المصريين فى شوارع مصر بالملايين وذهب حسن ليطالب بحقه مع جموع الشعب المصرى. 
ثم بدأت الدعاوى ليوم جمعة الغضب 28 يناير 2011 وعقد حسن العزم على أن يذهب لميدان التحرير فى ذلك اليوم أيضاً فحاولت أن أثنيه عن ذلك!.. فبقدر فرحتى بثورة الشعب المصرى إلا أن هاجساً تملكنى أن حسن لن يعود سليماً لو ذهب الى التحرير فى ذلك اليوم ولكنه أصر على الذهاب بعد أداء صلاة الجمعة ولم تثنيه محاولاتى اليائسة للعدول عن قراره  وإنتظرت طويلاً عودته طوال ذلك اليوم وحاولت مهاتفته مراراً دون جدوى وليومين كاملين ظللت أبحث عنه أنا ووالديه حتى وجدناه بمستشفى الحسين مصاباً بغيبوبة تامة وأخبرنا الطبيب أنه قد تلقى ست رصاصات برأسه و أنه قد توفى إكلينيكياً.. 
إستشهد حسن وهو يطالب بحقه تاركاً في أحشائي قطعة منه وعلي كاهلي مسئولية ينوء بحملها الرجال.

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى *(١)

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى

قولوا لأمى متزعليش وحياتى عندك متعيطيش

قولولها معلش يا أمى أموت أموت وبلادنا تعيش

امانه تبوسولى إيديها وتسلمولى على بلادى

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى

فى جسمى نار ورصاص وحديد علمك فى إيدى وإسمى شهيد

بودع الدنيا وشايفك يا مصر حلوة ولابسة جديد

لأخر نفس فيا بناااادى باموت وأنا بحب بلادى

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى

طايرين ملايكة حواليا طير لحظة فراقك يا حبيبتى غير

همشى معاهم وهسيبك وأشوف يا مصر وشك بخير

قالولى يلا ع الجنه قولتلهم الجنة بلااااادى

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى
 
تمت


*(١) أغنية يا بلادي إشتهرت وقت ثورة يناير ٢٠١١ غناء رامي جمال..تأليف وتلحين عزيز الشافعي



الجمعة، 10 فبراير 2012

الشاطر حسن 2011- الجزء الثالث


شعرت بالسعادة تتسلل الي نفسي..
الفترة الماضية على الرغم من قسوتها إلا أنها أنضجت شخصيتى وجعلتني أتبين معادن الناس وألا أحكم على الأشخاص من خلال المظهر فقط كما أدركت مزايا حسن وقيمة أن يحبك إنسان حب حقيقي وندمت على ما سببته له من ألم!
كان قد أنهي دراسته الجامعية ولكنه لم يعمل في التجارة -مجال دراسته- وإستمر بالعمل في مجال  المقاولات وطور نفسه وتعلم الكثير من البرامج ليتمكن من العمل كرسام في مجال الرسم الهندسي وسافر للعمل بدولة الإمارات و تمكن من إدخار مبلغاً لا بأس به من المال وأخبرنى أنه ظل يتابع أخبارى حتى بعد أن علم بنبأ خطبتى لعادل وعلم أيضاً بنبأ فسخ الخطبة فى حينه ولكنه آثر أن يستكمل دراسته أولاً قبل أن يعاود الكرَة معي مرة أخرى. 
 وافق أبي على إرتباطنا بعد ما لمسه من إصراره على أما أمي فوافقت علي مضض وبعد أن وضعت الكثير من الشروط - العراقيل من وجهة نظري- أولها كان حفل خطوبة في أحد الفنادق الشهيرة على الرغم أن خطبتي  لعادل تمت في المنزل،وشبكة بقيمة...و مهر بقيمة...الى أخره من الطلبات التعجيزية ،ورضخ حسن لطلبات والدتي. 
 و تمت الخطبة.. 
لم يتبقي من إجازتي المرضية سوي يوما ً واحداً وفكرت جدياً بترك العمل وبالفعل إتخذت هذا القرار وهاتفت مديري بالعمل لأخبره بقراري فطلب مني الحضور في اليوم التالي لنتناقش في الأمر وجهاً لوجه وبعدها يمكنني فعل ما يحلو لي وبالفعل توجهت للمكتب في اليوم التالي وإجتمعت بالمدير ولاحظت أنه يتكلم بهدوء وبشكل ودي علي عكس أخر مرة. 
 بدأ حديثه بالإعتذار لي عما بدر منه وأنه قد تبين بعض الحقائق من عم خليل الفراش فنظرت له بعدم فهم فقال لي "في اليوم التالي من الإجتماع الماضي جاءني عم خليل وأخبرني بما كان يراه يومياً من سوء معاملتهن لكي وإتحادهن ضدك،وقد قمت بإلغاء الخصم وصرفت لكي مكافأة علي حسن أخلاقك وأعدك أن الوضع سيتغير كثيراً في الفترة المقبلة".. 
عدت للعمل ومر إسبوعان كاملان - كنت أستعد خلالهم لحفل الخطبة - بدون أية مشاكل والغريب أن زميلاتى بالعمل بدأن بالتقرب مني وعلى رأسهن إيمان زعيمة شلة المشاكل!،لا أخفيكم سراً على الرغم من إستغرابي لهذا التحول المفاجئ إلا أني سعدت أني إرتحت أخيراً من مشاكل العمل،وبدأنا في الخروج للتنزه سوياً بعد إنتهاء العمل وحكيت لهن عن حسن وقمت بدعوتهن لحضور حفل خطبتي وأخيراً حانت اللحظة المنتظرة وجاء يوم الخطبة. 
 كان يوماً جميلاً جداً..شعرت بسعادة حقيقة لأول مرة من فترة طويلة ولكن دوام الحال من المحال،فالمشاكل بدأت بالظهور بعد الحفل مباشرةً فحسن كان قد أنفق أغلب مدخراته في حفل الخطبة ولم يعد معه ما يكفي من المال لشراء الشقة وبدأت عملية البحث عن شقة في حدود ما يملك وفي كل مرة نفشل في مسعانا تسلخه والدتي بلسانها  حتي إهتدينا أخيراً الي ضالتنا..مشروع تحت التأسيس بمقدم وأقساط في حدود إمكانيات حسن ذهبنا لزيارة الموقع وإطلعنا علي المساقط الأفقية وإخترنا وحدتنا وشاهدنا أعمال الحفر وسدد حسن المقدم مع وعد المقاول بتسليمنا الوحدة بعد عام ونصف 
وإنتهت إجازته السنوية وعاد لعمله بالإمارات ليكمل ثمن الشقة وكان يرسل لي الأقساط أولاً بأول ومرت فترة هادئة تحسنت فيها علاقتي بحسن بعد إبتعاده عن أمي تخللتها الكثير من المحادثات الإلكترونية(عبر الماسنجر)..حلمنا معاً ببيتنا الصغير وإخترنا أسماء أبناؤنا ثم حدثت أزمة البورصة - أزمة الرهن العقاري - و إضطر صاحب الشركة التي يعمل بها حسن الي تسريح بعض العمالة لتقليص النفقات وإستنفذ مدخراته خلال رحلة بحثه عن عمل أخر وإضطر في النهاية الي العودة إلي مصر خالي الوفاض ليجد مشكلة أخرى في انتظاره.. 
ذهبنا أنا وهو لزيارة موقع الشقة ولطلب مهلة من المقاول لسداد المبلغ المتبقي،فإكتشفنا أن المقاول لم يبني شيئا وكان يحصل الأقساط ليضعها في البنك ويستفيد من أرباحها وأن العقد غير ملزم بميعاد تسليم معين!
فهاج حسن وهدد وتوعد،ثم ذهب ليستشير محامياً ولكن لم يساعده ذلك كثيراً ولم يصل إلى شيء في النهاية..وهنا خطرت لي فكرة فقمت بتأسيس صفحة علي الفيس بوك بإسم" ضحايا مشروع..."ومن خلالها تمكنت من التواصل مع بعض الضحايا وإتفقنا علي التجمهر أمام مكتب المقاول للمطالبة بأموالنا وكانت إجابته "أموالكم في الحفظ والصون تستلمونها بالتقسيط كما سددتموها بالتقسيط أو تنتظرون حتي إتمام أعمال الإنشاء ولا ميعاد محدد للتسليم!" 
 وعدنا الي نقطة الصفر..
 مررنا بفترة عصيبة للغاية..كنا كثيراً ما نتشاجر ونتخاصم وإتهمني بالتقصير لتقاعسي عن زيارة الموقع والإطلاع علي تطورات البناء،حتي أني هممت بفسخ الخطبة في أحد المرات ولكنه لم يعطني الفرصة وأنهى الإتصال!
طبعاً لم أُعلم أمي بما فعل خشية غضبها..ولكنّي لما جلست وحدي وراجعت نفسي وتذكرت كل مواقفه معي هدأت قليلاً وقدرت مدى صعوبة الظروف التي يمر بها..كما أنّي كنت سخيفة بعض الشيء..ما كان يجب أن أخبره بموضوع جاري..ماذا لم أخبركم عنه! أه فعلاً،حسناً لنعود الي الوراء قليلاً.. 
بعد أزمة البورصة بفترة أخذت أمي تحدثني عن جارٍ لنا وهو شاب مقبول الشكل حسن الخلق ذو مكانة إجتماعية ومادية تقاربنا ثم أفصحت عن رغبتها صراحة في أن أقوم بفسخ خطبتي لحسن لأخطب إليه!،طبعاً لم أوافق..ثم عاودت الكرة مجدداً بعد موضوع الشقة وحاوطتني الضغوط من الجانبين إلحاح أمي من جهة وعصبية حسن وكثرة شجاره معي من جهة أخري ولم أجد وقتها من أشكو اليه سوى إيمان زميلتي بالعمل فقالت لي بالحرف (الصبع الي يوجعك إقطعه ماتعالجهوش!) ونصحتني بفسخ الخطبة،ونظراً للحالة النفسية السيئة التي آل إليها حالي بدأت التفكير بجدية في الإنفصال ولكنّي كنت مترددة..هاتفني حسن في ذلك اليوم وأخبرته بما كان وموقف أمي حيال تقدم جاري لخطبتي فغضب بشدة وتشاجرنا مجدداً ولكن الشجار في تلك المرة كان أعنف من أية مرة مضت  فهممت بفسخ الخطبة ولكنه لم يعطني الفرصة وتيت تيت تيت..إنقطع الإتصال!
مرت ثلاثة أيام..لم نتحادث مطلقاً خلالها..فضلت ذلك حتي يهدأ كلانا ثم تحدثنا بعد ذلك.
كان حواراً كئيباً سخيفاً وأخبرني أنه فكر ملياً وأنه يحلني من أي وعد بالإرتباط وكلام كثير من قبيل أنك لازلت شابة وجميلة وستجدين من هو أفضل مني وأنا مشواري طويل ولا أريد أن أظلمك..لم أرد بل ولم أنصت إلي أغلب الحوار ثم صمت هو الأخر لبرهة من الزمن و لما طال الصمت  أنهينا المكالمة..

يتبع