حماسى للحياة الجامعية كان يفوق الوصف.. أخيراً سأتخلص من قيود المدرسة ومن رقابة الأهل..
لا!
لا رغبة لدى بالإنحراف!، أريد فقط أن أنعم ببعض الحرية فى الإختيارات، فى إتخاذ القرارات، أن أغفو قليلاً بالصباح دون أن أخشى فوات حافلة المدرسة..
تلك كانت كل آمالى!
ولم أكن أدرى أن هناك قيداً جديداً بإنتظارى.. قيداً أصعب..
قرر أبى أن عادل سيصطحبنى للجامعة كل يوم.. وفرض عليّ عادل رقابة أشد من رقابة أهلى، فحرّم عليّ الحديث مع زملائي من الأولاد وحتي صديقاتي البنات كان يختارهم لي وكنت أطيعه فى سعادة بالغة!، حتى مظهرى كان يتدخل به.. لا للتنورات القصيرة.. لا للسراويل الضيقة.. على أية حال بأوامره أو بدونها، وبسبب بقاءنا لساعات طويلة بالكلية، ولبعد المسافة بين قاعة المحاضرات والفصول وإضطرارنا لصعود السلالم ركضاً حتى لا نتأخر، إضطرت جميع الفتيات الى التخلى عن الكعب العالى والتنانير سواء طويلة أو قصيرة وتم إستبدالهم بالأحذية المطاطية (الكوتشي) والسراويل الجينز أو القطنية والقمصان القطنية..
وبالرغم من كل هذا التضييق من قِبل عادل إلا أنى كنت أسعد بكل الأوقات التى نقضيها معاً حتى لوقضيناها فى الإستذكار.
وفى أحد الأيام بينما كنا جالسان سوياً فى حديقة الكلية نفترش النجيلة وأمامنا اللوحة الكانسون*(1)، تستند على اللوح الخشبى الخاص بالرسم الهندسى ليدربنى على الرسم بالسرعة المطلوبة لأتفادى غضب شارون!
وشارون هو اللقب الذى قام الطلبة بإطلاقه على معيد الرسم الهندسى للشبه الكبير بينه وبين شارون.. رجل مسن عصبى المزاج يكره البطء والأسئلة ونسيان الأدوات.. على الأغلب كان يكره كل شىء!.. مهما بلغت نظافة لوحتك وخلوها من الأخطاء فلن تحصل على أكثر من ثمانية درجات من عشرة وعلي الأغلب كان يحصل أغلب الطلبة على أقل من ستة درجات!
سفاح درجات!
حرك عادل المسطرة (حرف تى) أثناء الشرح لأسفل وبحركة غير محسوبة عاد بركبتيه الى الوراء و..طرااااك!، جلس على حقيبتى وكُسر مثلثى الأرسطو*(2)..
ركض سريعاً الى شارع المكتبات ليبتاع لى مثلثاً آخر قبل بدء حصة الرسم الهندى، وأثناء ذهابه وإيابه وشراءه قبعت بمكانى أنتظر.. أخرجت هاتفى الجوال ولعبت لعبة الثعبان وسرعان ما شعرتُ بالملل، فوضعته فى حقيبتى مرةً أخرى وبدأت أجول بنظرى فى كل ما حولى، ولاحظت أن ولداً يجلس على مقربة منى برفقة أصدقائه يطيل النظر إلى فأشحت بوجهى فقام وسار نحوي،ثم حياني وأشار الى كتاب الرسم الهندسى الخاص بى قائلاً "ممكن الكتاب يا باشمهندسة.. نسيت كتابى ومحتاج أراجع حاجة.." فهززت رأسى أن نعم فتناول الكتاب وتظاهر بتصفحه ثم أعاده سريعاً الى وقال "إنت إسمك إيه بقى؟" فتلجم لسانى ورأيت عادل وهو قادم من على بعد يسرع الخطى ووجهه لا يشي بالخير..
يتبع..
*1)لوحة من الكارتون الأبيض يستخدمها طلبة هندسة للرسم عليها. *2)مثلث يستخدمه طلبة هندسة لتحديد وقياس الأطوال والزوايا.
حلو يا منة حجري اقرا الجزء الجديد
ردحذفجميله اوى يا منه برافو عليكى 😍😍😍😍😍😍
ردحذفاحداث سريعه شيقه وغير مملة
ردحذف