الخميس، 16 فبراير 2012

الشاطر حسن 2011 - الجزء الرابع


شعرت بحزن شديد..ما دهاني أليس هذا ما كنت أريد؟ ألم أكن أرغب بإنهاء العلاقة ؟..لم القرار صعب هذه المرة؟..لمَ لمْ يكن بهذه الصعوبة عندما قررت أن أترك عادل؟
كنت بحاجة شديدة أن أتحدث لأي أحد ولكنّي طبعاً لم أتحدث لإيمان زميلتي  فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!،نصيحتها لي المرة السابقة كادت أن تهدم حياتي! 
قررت أن أتحدث مع أبي دون علم والدتي..قصصت له كل شيء من البداية حتي النهاية وطلبت نصحه فقال لي :" أنت تعلمين يا إبنتي أنني ووالدتك لم نكن نوافق علي هذه الزيجة في البداية ورفضنا طلبه أكثر من مرة، فأومأت برأسي أن نعم ولكني مالبثت أن عدلت رأيي لما رأيته من إصرار وعزيمة في عينيه علي الرغم  من تواضع مستواه التعليمي والمادي إلا أنه لم يستسلم وظل يكافح حتي يتمكن من الوصول اليكِ وهذا وإن دل علي شيء يدل علي مدي تمسكه بكِ وحرصه علي الإرتباط بكِ..
كل أب يحرص علي أن ترتبط إبنته بالشخص المناسب الذي يحافظ عليها ويصونها ولذلك وافقت عليه"
فقلت"أبي أنت لا تفهمني أنا أعرف كل ذلك ولكني أشعر بعدم الأمان! 
أشعر أنه لم يعد يحبني كسابق عهده كنت أظن أن فترة خطوبتنا ستكون رومانسية جميلة فإذ بي أفاجأ أنها فترة مليئة بالمشاكل والشجار! وفي النهاية قالها وبكل بساطة أنه علي إستعداد لتركي!،أخشي أن نتزوج فيطلقني عند أول مشاجرة!"،ضحك أبي ثم قال "لا تكوني سخيفة! هل كنت تحسبين أنك ستعيشين بداخل أحد الأفلام القديمة حيث يغني البطل لحبيبته طوال الفيلم ويعيشان أجمل قصة حب ولا شيء يعكر صفو علاقتهم!
الإختلاف يا عزيزتي = خلاف،أنت الآن تعيشين مرحلة الإكتشاف حيث يكتشف كل منكما عيوب الأخر وأنت فقط من يمكنه تحديد إن كانت عيوبه بسيطة ويمكن التعايش معها أم إنها عيوب جوهرية، عليك تحديد ذلك وإتخاذ قرارك بنفسك!
أرقني التفكير في هذا الموضوع حتي إنني ذهبت للعمل في اليوم التالي متأخرة ولكني تمكنت في النهاية من إتخاذ القرار..
أنا أحب حسن وسأستمر معه!
ومر شهر لم يكف حسن خلاله عن التجمهر بشكل شبه يومي مع زملاؤه من الضحايا مطالبين بحقوقهم في استلام كامل المبلغ دفعة واحدة لا بالتقسيط وبتعويض مادي يعادل قيمة الفوائد البنكية لعام وتمكنوا في النهاية من استرداد كامل المبلغ لكن بدون تعويض وجاءته فرصة  للعمل بالسعودية فإكتفي بما حصل عليه وآثر السفر،بعد أن سدد نصف ثمن شقة أخرى بكل ما يملك وعدنا للحديث عبر الشبكة العنكبوتية ورويداً رويداً عادت المياه لمجاريها، وعاد حسن الي ارسال الأقساط الشهرية وفي إجازة العيد جاء حسن وحددنا ميعاد عقد القران وإتفق مع أبي أن نتزوج وأسافر معه علي أن يظل يعمل بالسعودية حتي ينهي أقساط الشقة وبعد ذلك سيعود للعمل بمصر، ووافق أبي. 
 حُلت كل المشاكل سريعاً..كنت أشعر أنني في حلم،تزوجنا وسافرنا لقضاء شهر العسل بشرم الشيخ،ثم عاد إلي السعودية حتى ينهي إجراءات إستقدام الزوجة،وعدنا مجدداً للتواصل عبر الشبكة العنكبوتية وبالرغم من بعده عنى إلا أن حبي له وإرتباطي به كان يزيد يوماً بعد يوم..
وكذلك هو..
وأنهى حسن إجراءات إستقدامى ولم يتبق سوى أن يسلمه الكفيل مفتاح شقة في سكن المتزوجين،ولكنه أخذ يماطل حتى إقترب ميعاد تجديد العقد فقرر حسن ألا يجدد عقده وأن يعود لمصر،ولكن هذه المرة كان قد عقد العزم على ألا يسافر مجدداً،مكتفياُ بما تذوقه من مرار الغربة،وعاد حسن لعمله الأول بمصر ولأن الراتب لم يكن ليغطي المتبقي من ثمن الشقة فعرضت عليه أن أبيع ذهبي وأساعده بما إدخرته من عملي ولكنه رفض بشدة وإقترح عليه أحد الأصدقاء أن يستدين من أحد البنوك الإسلامية ليقوم بسداد المتبقي من ثمن الشقة دفعة واحدة ثم يقوم بتأجير الشقة حتى يتمكن من سداد أقساط البنك،وأخبره أن لديه مستأجر يرغب في إستئجار شقة لعدة أشهر فوافق حسن وعاد هو ليعيش مع والديه كسابق عهده قبل أن نتزوج،وواصلت أنا إقامتى مع والداى، وكنا نتقابل بين الحين والأخر كما لو كنا متزوجان في السر!، وإستيقظنا يوماً على خبر إنتحار شاب تونسي يدعى بوعزيزى وقيام ثورة فى تونس وتمكنها من خلع رئيسها الظالم بن على وتمنينا أنا وحسن لو أن ثورة مماثلة تقوم فى مصر لنحصل علي عدالة إجتماعية وحياة زوجية طبيعية وبالفعل إنهالت علينا الدعوات على حسابنا بالفيس بوك تدعونا الى مظاهرة حاشدة فى 25 يناير 2011 وثار الشعب المصرى وإحتشد المصريين فى شوارع مصر بالملايين وذهب حسن ليطالب بحقه مع جموع الشعب المصرى. 
ثم بدأت الدعاوى ليوم جمعة الغضب 28 يناير 2011 وعقد حسن العزم على أن يذهب لميدان التحرير فى ذلك اليوم أيضاً فحاولت أن أثنيه عن ذلك!.. فبقدر فرحتى بثورة الشعب المصرى إلا أن هاجساً تملكنى أن حسن لن يعود سليماً لو ذهب الى التحرير فى ذلك اليوم ولكنه أصر على الذهاب بعد أداء صلاة الجمعة ولم تثنيه محاولاتى اليائسة للعدول عن قراره  وإنتظرت طويلاً عودته طوال ذلك اليوم وحاولت مهاتفته مراراً دون جدوى وليومين كاملين ظللت أبحث عنه أنا ووالديه حتى وجدناه بمستشفى الحسين مصاباً بغيبوبة تامة وأخبرنا الطبيب أنه قد تلقى ست رصاصات برأسه و أنه قد توفى إكلينيكياً.. 
إستشهد حسن وهو يطالب بحقه تاركاً في أحشائي قطعة منه وعلي كاهلي مسئولية ينوء بحملها الرجال.

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى *(١)

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى

قولوا لأمى متزعليش وحياتى عندك متعيطيش

قولولها معلش يا أمى أموت أموت وبلادنا تعيش

امانه تبوسولى إيديها وتسلمولى على بلادى

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى

فى جسمى نار ورصاص وحديد علمك فى إيدى وإسمى شهيد

بودع الدنيا وشايفك يا مصر حلوة ولابسة جديد

لأخر نفس فيا بناااادى باموت وأنا بحب بلادى

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى

طايرين ملايكة حواليا طير لحظة فراقك يا حبيبتى غير

همشى معاهم وهسيبك وأشوف يا مصر وشك بخير

قالولى يلا ع الجنه قولتلهم الجنة بلااااادى

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى
 
تمت


*(١) أغنية يا بلادي إشتهرت وقت ثورة يناير ٢٠١١ غناء رامي جمال..تأليف وتلحين عزيز الشافعي



الجمعة، 10 فبراير 2012

الشاطر حسن 2011- الجزء الثالث


شعرت بالسعادة تتسلل الي نفسي..
الفترة الماضية على الرغم من قسوتها إلا أنها أنضجت شخصيتى وجعلتني أتبين معادن الناس وألا أحكم على الأشخاص من خلال المظهر فقط كما أدركت مزايا حسن وقيمة أن يحبك إنسان حب حقيقي وندمت على ما سببته له من ألم!
كان قد أنهي دراسته الجامعية ولكنه لم يعمل في التجارة -مجال دراسته- وإستمر بالعمل في مجال  المقاولات وطور نفسه وتعلم الكثير من البرامج ليتمكن من العمل كرسام في مجال الرسم الهندسي وسافر للعمل بدولة الإمارات و تمكن من إدخار مبلغاً لا بأس به من المال وأخبرنى أنه ظل يتابع أخبارى حتى بعد أن علم بنبأ خطبتى لعادل وعلم أيضاً بنبأ فسخ الخطبة فى حينه ولكنه آثر أن يستكمل دراسته أولاً قبل أن يعاود الكرَة معي مرة أخرى. 
 وافق أبي على إرتباطنا بعد ما لمسه من إصراره على أما أمي فوافقت علي مضض وبعد أن وضعت الكثير من الشروط - العراقيل من وجهة نظري- أولها كان حفل خطوبة في أحد الفنادق الشهيرة على الرغم أن خطبتي  لعادل تمت في المنزل،وشبكة بقيمة...و مهر بقيمة...الى أخره من الطلبات التعجيزية ،ورضخ حسن لطلبات والدتي. 
 و تمت الخطبة.. 
لم يتبقي من إجازتي المرضية سوي يوما ً واحداً وفكرت جدياً بترك العمل وبالفعل إتخذت هذا القرار وهاتفت مديري بالعمل لأخبره بقراري فطلب مني الحضور في اليوم التالي لنتناقش في الأمر وجهاً لوجه وبعدها يمكنني فعل ما يحلو لي وبالفعل توجهت للمكتب في اليوم التالي وإجتمعت بالمدير ولاحظت أنه يتكلم بهدوء وبشكل ودي علي عكس أخر مرة. 
 بدأ حديثه بالإعتذار لي عما بدر منه وأنه قد تبين بعض الحقائق من عم خليل الفراش فنظرت له بعدم فهم فقال لي "في اليوم التالي من الإجتماع الماضي جاءني عم خليل وأخبرني بما كان يراه يومياً من سوء معاملتهن لكي وإتحادهن ضدك،وقد قمت بإلغاء الخصم وصرفت لكي مكافأة علي حسن أخلاقك وأعدك أن الوضع سيتغير كثيراً في الفترة المقبلة".. 
عدت للعمل ومر إسبوعان كاملان - كنت أستعد خلالهم لحفل الخطبة - بدون أية مشاكل والغريب أن زميلاتى بالعمل بدأن بالتقرب مني وعلى رأسهن إيمان زعيمة شلة المشاكل!،لا أخفيكم سراً على الرغم من إستغرابي لهذا التحول المفاجئ إلا أني سعدت أني إرتحت أخيراً من مشاكل العمل،وبدأنا في الخروج للتنزه سوياً بعد إنتهاء العمل وحكيت لهن عن حسن وقمت بدعوتهن لحضور حفل خطبتي وأخيراً حانت اللحظة المنتظرة وجاء يوم الخطبة. 
 كان يوماً جميلاً جداً..شعرت بسعادة حقيقة لأول مرة من فترة طويلة ولكن دوام الحال من المحال،فالمشاكل بدأت بالظهور بعد الحفل مباشرةً فحسن كان قد أنفق أغلب مدخراته في حفل الخطبة ولم يعد معه ما يكفي من المال لشراء الشقة وبدأت عملية البحث عن شقة في حدود ما يملك وفي كل مرة نفشل في مسعانا تسلخه والدتي بلسانها  حتي إهتدينا أخيراً الي ضالتنا..مشروع تحت التأسيس بمقدم وأقساط في حدود إمكانيات حسن ذهبنا لزيارة الموقع وإطلعنا علي المساقط الأفقية وإخترنا وحدتنا وشاهدنا أعمال الحفر وسدد حسن المقدم مع وعد المقاول بتسليمنا الوحدة بعد عام ونصف 
وإنتهت إجازته السنوية وعاد لعمله بالإمارات ليكمل ثمن الشقة وكان يرسل لي الأقساط أولاً بأول ومرت فترة هادئة تحسنت فيها علاقتي بحسن بعد إبتعاده عن أمي تخللتها الكثير من المحادثات الإلكترونية(عبر الماسنجر)..حلمنا معاً ببيتنا الصغير وإخترنا أسماء أبناؤنا ثم حدثت أزمة البورصة - أزمة الرهن العقاري - و إضطر صاحب الشركة التي يعمل بها حسن الي تسريح بعض العمالة لتقليص النفقات وإستنفذ مدخراته خلال رحلة بحثه عن عمل أخر وإضطر في النهاية الي العودة إلي مصر خالي الوفاض ليجد مشكلة أخرى في انتظاره.. 
ذهبنا أنا وهو لزيارة موقع الشقة ولطلب مهلة من المقاول لسداد المبلغ المتبقي،فإكتشفنا أن المقاول لم يبني شيئا وكان يحصل الأقساط ليضعها في البنك ويستفيد من أرباحها وأن العقد غير ملزم بميعاد تسليم معين!
فهاج حسن وهدد وتوعد،ثم ذهب ليستشير محامياً ولكن لم يساعده ذلك كثيراً ولم يصل إلى شيء في النهاية..وهنا خطرت لي فكرة فقمت بتأسيس صفحة علي الفيس بوك بإسم" ضحايا مشروع..."ومن خلالها تمكنت من التواصل مع بعض الضحايا وإتفقنا علي التجمهر أمام مكتب المقاول للمطالبة بأموالنا وكانت إجابته "أموالكم في الحفظ والصون تستلمونها بالتقسيط كما سددتموها بالتقسيط أو تنتظرون حتي إتمام أعمال الإنشاء ولا ميعاد محدد للتسليم!" 
 وعدنا الي نقطة الصفر..
 مررنا بفترة عصيبة للغاية..كنا كثيراً ما نتشاجر ونتخاصم وإتهمني بالتقصير لتقاعسي عن زيارة الموقع والإطلاع علي تطورات البناء،حتي أني هممت بفسخ الخطبة في أحد المرات ولكنه لم يعطني الفرصة وأنهى الإتصال!
طبعاً لم أُعلم أمي بما فعل خشية غضبها..ولكنّي لما جلست وحدي وراجعت نفسي وتذكرت كل مواقفه معي هدأت قليلاً وقدرت مدى صعوبة الظروف التي يمر بها..كما أنّي كنت سخيفة بعض الشيء..ما كان يجب أن أخبره بموضوع جاري..ماذا لم أخبركم عنه! أه فعلاً،حسناً لنعود الي الوراء قليلاً.. 
بعد أزمة البورصة بفترة أخذت أمي تحدثني عن جارٍ لنا وهو شاب مقبول الشكل حسن الخلق ذو مكانة إجتماعية ومادية تقاربنا ثم أفصحت عن رغبتها صراحة في أن أقوم بفسخ خطبتي لحسن لأخطب إليه!،طبعاً لم أوافق..ثم عاودت الكرة مجدداً بعد موضوع الشقة وحاوطتني الضغوط من الجانبين إلحاح أمي من جهة وعصبية حسن وكثرة شجاره معي من جهة أخري ولم أجد وقتها من أشكو اليه سوى إيمان زميلتي بالعمل فقالت لي بالحرف (الصبع الي يوجعك إقطعه ماتعالجهوش!) ونصحتني بفسخ الخطبة،ونظراً للحالة النفسية السيئة التي آل إليها حالي بدأت التفكير بجدية في الإنفصال ولكنّي كنت مترددة..هاتفني حسن في ذلك اليوم وأخبرته بما كان وموقف أمي حيال تقدم جاري لخطبتي فغضب بشدة وتشاجرنا مجدداً ولكن الشجار في تلك المرة كان أعنف من أية مرة مضت  فهممت بفسخ الخطبة ولكنه لم يعطني الفرصة وتيت تيت تيت..إنقطع الإتصال!
مرت ثلاثة أيام..لم نتحادث مطلقاً خلالها..فضلت ذلك حتي يهدأ كلانا ثم تحدثنا بعد ذلك.
كان حواراً كئيباً سخيفاً وأخبرني أنه فكر ملياً وأنه يحلني من أي وعد بالإرتباط وكلام كثير من قبيل أنك لازلت شابة وجميلة وستجدين من هو أفضل مني وأنا مشواري طويل ولا أريد أن أظلمك..لم أرد بل ولم أنصت إلي أغلب الحوار ثم صمت هو الأخر لبرهة من الزمن و لما طال الصمت  أنهينا المكالمة..

يتبع

الخميس، 9 فبراير 2012

الشاطر حسن 2011- الجزء الثانى

قررت أن أعود لممارسة حياتي من جديد وبدأت رحلة البحث عن عمل وتنقلت في عدة مكاتب،ولأنى لا أقبل أية أوامر أو توبيخ من أحد،فلم أستمر في مكتب واحد أكثر من ثلاثة أشهر!
كثرة تنقلي بين المكاتب آلمتني بشدة،ففي كل مرة أتقدم فيها بإستقالتي كنت أشعر بالفشل،فشل تلو فشل حتي بدأت أسأم نفسي وطريقة تفكيري، وأخيراً وبعد مرور عامان علي تخرجي إكتشفت أنه أنا من بحاجة للتغيير وليس مكان العمل، وكان أول قرار قمت بإتخاذه  هو الإستمرار في عملي الجديد في حال توفره،مهما كلفني الأمر وقادني هذا الي ضرورة مواجهة المشاكل وعدم الهروب من تحمل المسئولية.. 
و أثمر طول البحث عن عمل جديد فى إحدى المكاتب.
ومر على عاماً وأنا فى هذا المكتب تعلمت خلاله الصمود في وجه المصاعب والإستفادة من أخطائي بدلاً من التحسر وإغراق نفسي في الحزن،وبسبب إجتهادي في عملي كثيراً ما كان يثنى على مديرى  أمام الجميع مما أشعل نار الغيرة في نفوس بعض زميلاتي فبدأن بالكيد لي حتي أحالوا حياتي جحيماً وما زاد الطين بلة أن ريهام صديقتي الوحيدة بالمكتب تركت المكتب لما ضاقت ذرعاً بتصرفاتهن وأصبحت وحيدة بينهن..ظل الوضع يزداد سوءاً حتي ضقت ذرعاً ذات يوم بتصرفات إحداهن وصرخت بوجهها!،فهرعت إلي المدير وشكتني له وطبعاً شهد الجميع ضدي،فقام المدير بإستدعائي ولم أجد ما أقول..شل تفكيري تماماً وأنا أستمع لتوبيخه لي!
"طالما إعتبرتك يا داليا مثالاً للإجتهاد والإلتزام بالعمل وكنت أرغب بمديحي المستمر لكي أمام زميلاتك في تشجيعك علي الإستمرار علي ذلك وفي تحفيزهم أيضاً و لكن لم أكن أتوقع أن مديحي لكي سيؤدي إلي تعاليكي علي زميلاتك والإساءة لهن..أنا بالفعل مصدوم! " هممت بأن أتكلم لأدافع عن نفسي ولكنهن كانوا يقاطعنّي بإستمرار ولم أتمكن من قول أى شيء وفي نهاية الإجتماع أخبرني المدير أنه سيقوم بخصم ثلاثة أيام من مرتبي لسوء تصرفي مشيراً أنه قد قام بإختيار أخف عقوبة ممكنة كإنذار أول لي!
إنصرفت من مكتب المدير وأنا أشعر أن نظرات الشماتة تكاد تخترق ظهري وعدت لإستكمال عملي. 
طبعاً لم أتمكن من العمل حتي إنتهي الدوام الرسمي وعدت إلي المنزل،كان أسوأ يوماً مر بحياتي،مرضت بشدة في ذلك اليوم وأخبر الطبيب والدتي أنني بحاجة للراحة فهاتفت والدتي المدير وطلبت منه إجازة مرضية لي فوافق وقررت أن أستغل الإجازة المرضية لإعادة ترتيب أوراقي وإتخاذ قرار نهائي فيما يخص عملي. 
 في ذلك الوقت بالذات  تقدم حسن لخطبتي للمرة الثالثة! 

يتبع

الأربعاء، 1 فبراير 2012

الشاطر حسن2011 - الجزء الأول



أحب أعرفكم بنفسي! 
أنا داليا..مهندسة معمارية.
وسأقص لكم اليوم بإذن الله تعالى قصتى مع الشاطر حسن.
فى الماضى كانت مهمة الشاطر حسن تقتصر على إنقاذ ست الحسن ذات الشعر الطويل وإخراجها من القلعة التى يمتلكها الساحر الشرير ويحرسها التنين ذو العين الواحدة ثم يتزوجا بعد ذلك ويعيشا فى سعادة وهناء باقى العمر.. 
 أما الآن فمهمة الشاطر حسن أصبحت أصعب كثيراً.. 
لن أطيل عليكم!
أراكم تتشوقون لسماع القصة فلنبدأ إذاً.. 
بدأت قصتنا يوم رأيته بالموقع..
ذهبت هناك في الإجازة الصيفية كمتدربة بعد انتهاء العام الدراسي الثالث لي بالكلية وكان هو يعمل مشرفاً بالموقع،كان متقناً لعمله كما كان دَمِث الخُلُق.. بسيط..وخفيف الظل.
تعلمت أنا وزملائى منه الكثير وإستفدتنا منه بحق،وبعد إنتهاء فترة التدريب صارحني برغبته في الزواج بي،وعلي الرغم من إعجابي الشديد بشخصيته وكفاءته في العمل إلا إني لم أكن لأوافق على طلبه فأنا سأتخرج من الكلية لأصبح مهندسة ولربما أصبحت مديرته فى يوم من الأيام!،أما هو فلن يرقى عن ذلك لأنه لم يكمل تعليمه الجامعى وإكتفى بدراسته فى المعهد الفني الصناعي،وحرصاً مني على مشاعره لم أصارحه برفضي،وقمت بإعطاؤه رقم هاتف والدي كى أتخلص من الموقف وطلبت منه أن يمهلني لأفكر ولم أرد عليه أبداً!
 فقام هو بمهاتفة أبي وطبعاً علم بالرفض!،ولكنه لم ييأس وقرر إستكمال تعليمه كي يحظي بموافقة أبي وقام بالإنتساب لإحدى الكليات النظرية كي يتمكن من متابعة الدراسة دون ترك العمل وأتم العام الدراسي الأول بنجاح وهاتف أبي مجدداً وأخبره بما كان وأخبره أيضاً أنه يستعد للسفر للعمل بإحدي الدول الخليجية وسيأتي في ميعاد إختباراته وطلبني للزواج مجدداً،ولكنّي كنت قد خطبت لعادل زميلى بالكلية.. 
طبعاً لم أُخطَب لحسن ماذا كنتم تتوقعون؟
كانت صدمة كبيرة له ولكنه لم يحبط وإستمر في الطريق التي رسمها لنفسه.. 
 أما عادل فكان نموذجاً مثالياً لفتي الأحلام.. 
 وسيم..ثري..من عائلة راقية..ذكي..تقدم لخطبتي فور تخرجه وأعلنا الخطوبة رسمياً بعد أن تسلم عمله بشركة والده،كنت دوماً ما أشعر بالفخر وأنا معه لأنه إختارني أنا من بين كل معجباته  لأكون شريكة حياته!
كانت نظرات الحسد في عيون صديقاتي تزيدني سعادة علي سعادتي أو ربما كان ذلك هو السبب الرئيسي في سعادتي!
 مرت عدة شهور علي خطبتي وبدأت أزهد علاقتنا..
مغرور..متعجرف..لا يلق بالاً لمشاعري مطلقاً..لا يهتم سوي بنفسه ولا يكف عن الحديث طوال الوقت عن نفسه..كما إنه كان يعمد أن يشعرني طوال الوقت أنه هبة السماء لي..
حتي أنه خصص يوماً في الإسبوع إجازة لا نتحادث به مطلقاً كي يرتاح كل منا من الأخر،وهذا اليوم لم يكن محدداً بل يحين ميعاده حسب مزاجه الشخصي،لم تكن طبعاً سوي حجة واهية يتعلل بها لعدم الرد علي إتصالاتي،كما كان يختفي بالأيام لا أعلم عنه شيئاً، يسافر لأي مكان ويغلق هاتفه المحمول،ثم يعود للظهور مجدداً وطبعاً لم أكن لأجرؤ علي معاتبته!
تحملته كثيراً لا لحبي له بل حتي لا أتعرض لشماتة إحداهن في حال فشل الزيجة، كما أني لم أكن لأطيق أن تتزوجه إحداهن في حال لو تركته!
لكن في النهاية وبعد سلسلة طويلة من التنازلات والتضحيات – من جانبي طبعاً- في سبيل إنجاح العلاقة قررت أن أتركه بعد أن ضقت ذرعاً بتصرفاته وبعد أن سئمت اللهاث خلفه.. 
قضيت فترة من أسوأ فترات حياتي بعد ذلك،كنت أتوقع أن أرتاح بعد فسخ الخطبة إلا أن شعوراً فظيعاً بالفشل واليأس وعدم الثقة بالنفس تملكني وكما تتوقعون تعرضت للكثير من السخرية من جانب حاسداتي واللوم من جانب صديقاتي بإختصار أصبحت حياتي جحيم لا يطاق.
 في وجوده كنت أشعر بالتعاسة وفي غيابه لم يتحسن الوضع كثيراً تمنيت لو يعود بي الزمن للوراء وأقوم برفض عادل حين يتقدم لخطبتي وبهذا أكون قد تجنبت كل المشاكل التي حدثت لي بسبب الخطبة وفي ذات الوقت أكون قد أحتفظت بمكانتي بين حاسداتي! وتخيلت نفسي وأنا أخبره بكل غرور أسفة..أرفض طلبك،أنا أعلم تماماً أن هناك الكثير من الفتيات يتمنين الزواج بك ولكنّي للأسف  لست إحداهن!
دفنت نفسي في التخيلات والأماني لفترة من الزمن ثم أفقت لأجد أن عاماً كاملاً مر علي تخرجي دون أية تطورات في حياتي بخلاف فسخ الخطبة!
يتبع