الجمعة، 10 فبراير 2012

الشاطر حسن 2011- الجزء الثالث


شعرت بالسعادة تتسلل الي نفسي..
الفترة الماضية على الرغم من قسوتها إلا أنها أنضجت شخصيتى وجعلتني أتبين معادن الناس وألا أحكم على الأشخاص من خلال المظهر فقط كما أدركت مزايا حسن وقيمة أن يحبك إنسان حب حقيقي وندمت على ما سببته له من ألم!
كان قد أنهي دراسته الجامعية ولكنه لم يعمل في التجارة -مجال دراسته- وإستمر بالعمل في مجال  المقاولات وطور نفسه وتعلم الكثير من البرامج ليتمكن من العمل كرسام في مجال الرسم الهندسي وسافر للعمل بدولة الإمارات و تمكن من إدخار مبلغاً لا بأس به من المال وأخبرنى أنه ظل يتابع أخبارى حتى بعد أن علم بنبأ خطبتى لعادل وعلم أيضاً بنبأ فسخ الخطبة فى حينه ولكنه آثر أن يستكمل دراسته أولاً قبل أن يعاود الكرَة معي مرة أخرى. 
 وافق أبي على إرتباطنا بعد ما لمسه من إصراره على أما أمي فوافقت علي مضض وبعد أن وضعت الكثير من الشروط - العراقيل من وجهة نظري- أولها كان حفل خطوبة في أحد الفنادق الشهيرة على الرغم أن خطبتي  لعادل تمت في المنزل،وشبكة بقيمة...و مهر بقيمة...الى أخره من الطلبات التعجيزية ،ورضخ حسن لطلبات والدتي. 
 و تمت الخطبة.. 
لم يتبقي من إجازتي المرضية سوي يوما ً واحداً وفكرت جدياً بترك العمل وبالفعل إتخذت هذا القرار وهاتفت مديري بالعمل لأخبره بقراري فطلب مني الحضور في اليوم التالي لنتناقش في الأمر وجهاً لوجه وبعدها يمكنني فعل ما يحلو لي وبالفعل توجهت للمكتب في اليوم التالي وإجتمعت بالمدير ولاحظت أنه يتكلم بهدوء وبشكل ودي علي عكس أخر مرة. 
 بدأ حديثه بالإعتذار لي عما بدر منه وأنه قد تبين بعض الحقائق من عم خليل الفراش فنظرت له بعدم فهم فقال لي "في اليوم التالي من الإجتماع الماضي جاءني عم خليل وأخبرني بما كان يراه يومياً من سوء معاملتهن لكي وإتحادهن ضدك،وقد قمت بإلغاء الخصم وصرفت لكي مكافأة علي حسن أخلاقك وأعدك أن الوضع سيتغير كثيراً في الفترة المقبلة".. 
عدت للعمل ومر إسبوعان كاملان - كنت أستعد خلالهم لحفل الخطبة - بدون أية مشاكل والغريب أن زميلاتى بالعمل بدأن بالتقرب مني وعلى رأسهن إيمان زعيمة شلة المشاكل!،لا أخفيكم سراً على الرغم من إستغرابي لهذا التحول المفاجئ إلا أني سعدت أني إرتحت أخيراً من مشاكل العمل،وبدأنا في الخروج للتنزه سوياً بعد إنتهاء العمل وحكيت لهن عن حسن وقمت بدعوتهن لحضور حفل خطبتي وأخيراً حانت اللحظة المنتظرة وجاء يوم الخطبة. 
 كان يوماً جميلاً جداً..شعرت بسعادة حقيقة لأول مرة من فترة طويلة ولكن دوام الحال من المحال،فالمشاكل بدأت بالظهور بعد الحفل مباشرةً فحسن كان قد أنفق أغلب مدخراته في حفل الخطبة ولم يعد معه ما يكفي من المال لشراء الشقة وبدأت عملية البحث عن شقة في حدود ما يملك وفي كل مرة نفشل في مسعانا تسلخه والدتي بلسانها  حتي إهتدينا أخيراً الي ضالتنا..مشروع تحت التأسيس بمقدم وأقساط في حدود إمكانيات حسن ذهبنا لزيارة الموقع وإطلعنا علي المساقط الأفقية وإخترنا وحدتنا وشاهدنا أعمال الحفر وسدد حسن المقدم مع وعد المقاول بتسليمنا الوحدة بعد عام ونصف 
وإنتهت إجازته السنوية وعاد لعمله بالإمارات ليكمل ثمن الشقة وكان يرسل لي الأقساط أولاً بأول ومرت فترة هادئة تحسنت فيها علاقتي بحسن بعد إبتعاده عن أمي تخللتها الكثير من المحادثات الإلكترونية(عبر الماسنجر)..حلمنا معاً ببيتنا الصغير وإخترنا أسماء أبناؤنا ثم حدثت أزمة البورصة - أزمة الرهن العقاري - و إضطر صاحب الشركة التي يعمل بها حسن الي تسريح بعض العمالة لتقليص النفقات وإستنفذ مدخراته خلال رحلة بحثه عن عمل أخر وإضطر في النهاية الي العودة إلي مصر خالي الوفاض ليجد مشكلة أخرى في انتظاره.. 
ذهبنا أنا وهو لزيارة موقع الشقة ولطلب مهلة من المقاول لسداد المبلغ المتبقي،فإكتشفنا أن المقاول لم يبني شيئا وكان يحصل الأقساط ليضعها في البنك ويستفيد من أرباحها وأن العقد غير ملزم بميعاد تسليم معين!
فهاج حسن وهدد وتوعد،ثم ذهب ليستشير محامياً ولكن لم يساعده ذلك كثيراً ولم يصل إلى شيء في النهاية..وهنا خطرت لي فكرة فقمت بتأسيس صفحة علي الفيس بوك بإسم" ضحايا مشروع..."ومن خلالها تمكنت من التواصل مع بعض الضحايا وإتفقنا علي التجمهر أمام مكتب المقاول للمطالبة بأموالنا وكانت إجابته "أموالكم في الحفظ والصون تستلمونها بالتقسيط كما سددتموها بالتقسيط أو تنتظرون حتي إتمام أعمال الإنشاء ولا ميعاد محدد للتسليم!" 
 وعدنا الي نقطة الصفر..
 مررنا بفترة عصيبة للغاية..كنا كثيراً ما نتشاجر ونتخاصم وإتهمني بالتقصير لتقاعسي عن زيارة الموقع والإطلاع علي تطورات البناء،حتي أني هممت بفسخ الخطبة في أحد المرات ولكنه لم يعطني الفرصة وأنهى الإتصال!
طبعاً لم أُعلم أمي بما فعل خشية غضبها..ولكنّي لما جلست وحدي وراجعت نفسي وتذكرت كل مواقفه معي هدأت قليلاً وقدرت مدى صعوبة الظروف التي يمر بها..كما أنّي كنت سخيفة بعض الشيء..ما كان يجب أن أخبره بموضوع جاري..ماذا لم أخبركم عنه! أه فعلاً،حسناً لنعود الي الوراء قليلاً.. 
بعد أزمة البورصة بفترة أخذت أمي تحدثني عن جارٍ لنا وهو شاب مقبول الشكل حسن الخلق ذو مكانة إجتماعية ومادية تقاربنا ثم أفصحت عن رغبتها صراحة في أن أقوم بفسخ خطبتي لحسن لأخطب إليه!،طبعاً لم أوافق..ثم عاودت الكرة مجدداً بعد موضوع الشقة وحاوطتني الضغوط من الجانبين إلحاح أمي من جهة وعصبية حسن وكثرة شجاره معي من جهة أخري ولم أجد وقتها من أشكو اليه سوى إيمان زميلتي بالعمل فقالت لي بالحرف (الصبع الي يوجعك إقطعه ماتعالجهوش!) ونصحتني بفسخ الخطبة،ونظراً للحالة النفسية السيئة التي آل إليها حالي بدأت التفكير بجدية في الإنفصال ولكنّي كنت مترددة..هاتفني حسن في ذلك اليوم وأخبرته بما كان وموقف أمي حيال تقدم جاري لخطبتي فغضب بشدة وتشاجرنا مجدداً ولكن الشجار في تلك المرة كان أعنف من أية مرة مضت  فهممت بفسخ الخطبة ولكنه لم يعطني الفرصة وتيت تيت تيت..إنقطع الإتصال!
مرت ثلاثة أيام..لم نتحادث مطلقاً خلالها..فضلت ذلك حتي يهدأ كلانا ثم تحدثنا بعد ذلك.
كان حواراً كئيباً سخيفاً وأخبرني أنه فكر ملياً وأنه يحلني من أي وعد بالإرتباط وكلام كثير من قبيل أنك لازلت شابة وجميلة وستجدين من هو أفضل مني وأنا مشواري طويل ولا أريد أن أظلمك..لم أرد بل ولم أنصت إلي أغلب الحوار ثم صمت هو الأخر لبرهة من الزمن و لما طال الصمت  أنهينا المكالمة..

يتبع

هناك 3 تعليقات:

  1. تصدقي انا بعد كده مش حابتدي اقرا الموضوع غير لما اتاكد انه الاجزاء كللها خلصت...:)))) عشان انا كده مش حاعرف انام

    ردحذف
  2. مش للدرجة دى يعنى :)))))))))))

    ردحذف
  3. أحسنت مهندسه منه كعادتك 😊😊

    ردحذف