الخميس، 16 فبراير 2012

الشاطر حسن 2011 - الجزء الرابع


شعرت بحزن شديد..ما دهاني أليس هذا ما كنت أريد؟ ألم أكن أرغب بإنهاء العلاقة ؟..لم القرار صعب هذه المرة؟..لمَ لمْ يكن بهذه الصعوبة عندما قررت أن أترك عادل؟
كنت بحاجة شديدة أن أتحدث لأي أحد ولكنّي طبعاً لم أتحدث لإيمان زميلتي  فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!،نصيحتها لي المرة السابقة كادت أن تهدم حياتي! 
قررت أن أتحدث مع أبي دون علم والدتي..قصصت له كل شيء من البداية حتي النهاية وطلبت نصحه فقال لي :" أنت تعلمين يا إبنتي أنني ووالدتك لم نكن نوافق علي هذه الزيجة في البداية ورفضنا طلبه أكثر من مرة، فأومأت برأسي أن نعم ولكني مالبثت أن عدلت رأيي لما رأيته من إصرار وعزيمة في عينيه علي الرغم  من تواضع مستواه التعليمي والمادي إلا أنه لم يستسلم وظل يكافح حتي يتمكن من الوصول اليكِ وهذا وإن دل علي شيء يدل علي مدي تمسكه بكِ وحرصه علي الإرتباط بكِ..
كل أب يحرص علي أن ترتبط إبنته بالشخص المناسب الذي يحافظ عليها ويصونها ولذلك وافقت عليه"
فقلت"أبي أنت لا تفهمني أنا أعرف كل ذلك ولكني أشعر بعدم الأمان! 
أشعر أنه لم يعد يحبني كسابق عهده كنت أظن أن فترة خطوبتنا ستكون رومانسية جميلة فإذ بي أفاجأ أنها فترة مليئة بالمشاكل والشجار! وفي النهاية قالها وبكل بساطة أنه علي إستعداد لتركي!،أخشي أن نتزوج فيطلقني عند أول مشاجرة!"،ضحك أبي ثم قال "لا تكوني سخيفة! هل كنت تحسبين أنك ستعيشين بداخل أحد الأفلام القديمة حيث يغني البطل لحبيبته طوال الفيلم ويعيشان أجمل قصة حب ولا شيء يعكر صفو علاقتهم!
الإختلاف يا عزيزتي = خلاف،أنت الآن تعيشين مرحلة الإكتشاف حيث يكتشف كل منكما عيوب الأخر وأنت فقط من يمكنه تحديد إن كانت عيوبه بسيطة ويمكن التعايش معها أم إنها عيوب جوهرية، عليك تحديد ذلك وإتخاذ قرارك بنفسك!
أرقني التفكير في هذا الموضوع حتي إنني ذهبت للعمل في اليوم التالي متأخرة ولكني تمكنت في النهاية من إتخاذ القرار..
أنا أحب حسن وسأستمر معه!
ومر شهر لم يكف حسن خلاله عن التجمهر بشكل شبه يومي مع زملاؤه من الضحايا مطالبين بحقوقهم في استلام كامل المبلغ دفعة واحدة لا بالتقسيط وبتعويض مادي يعادل قيمة الفوائد البنكية لعام وتمكنوا في النهاية من استرداد كامل المبلغ لكن بدون تعويض وجاءته فرصة  للعمل بالسعودية فإكتفي بما حصل عليه وآثر السفر،بعد أن سدد نصف ثمن شقة أخرى بكل ما يملك وعدنا للحديث عبر الشبكة العنكبوتية ورويداً رويداً عادت المياه لمجاريها، وعاد حسن الي ارسال الأقساط الشهرية وفي إجازة العيد جاء حسن وحددنا ميعاد عقد القران وإتفق مع أبي أن نتزوج وأسافر معه علي أن يظل يعمل بالسعودية حتي ينهي أقساط الشقة وبعد ذلك سيعود للعمل بمصر، ووافق أبي. 
 حُلت كل المشاكل سريعاً..كنت أشعر أنني في حلم،تزوجنا وسافرنا لقضاء شهر العسل بشرم الشيخ،ثم عاد إلي السعودية حتى ينهي إجراءات إستقدام الزوجة،وعدنا مجدداً للتواصل عبر الشبكة العنكبوتية وبالرغم من بعده عنى إلا أن حبي له وإرتباطي به كان يزيد يوماً بعد يوم..
وكذلك هو..
وأنهى حسن إجراءات إستقدامى ولم يتبق سوى أن يسلمه الكفيل مفتاح شقة في سكن المتزوجين،ولكنه أخذ يماطل حتى إقترب ميعاد تجديد العقد فقرر حسن ألا يجدد عقده وأن يعود لمصر،ولكن هذه المرة كان قد عقد العزم على ألا يسافر مجدداً،مكتفياُ بما تذوقه من مرار الغربة،وعاد حسن لعمله الأول بمصر ولأن الراتب لم يكن ليغطي المتبقي من ثمن الشقة فعرضت عليه أن أبيع ذهبي وأساعده بما إدخرته من عملي ولكنه رفض بشدة وإقترح عليه أحد الأصدقاء أن يستدين من أحد البنوك الإسلامية ليقوم بسداد المتبقي من ثمن الشقة دفعة واحدة ثم يقوم بتأجير الشقة حتى يتمكن من سداد أقساط البنك،وأخبره أن لديه مستأجر يرغب في إستئجار شقة لعدة أشهر فوافق حسن وعاد هو ليعيش مع والديه كسابق عهده قبل أن نتزوج،وواصلت أنا إقامتى مع والداى، وكنا نتقابل بين الحين والأخر كما لو كنا متزوجان في السر!، وإستيقظنا يوماً على خبر إنتحار شاب تونسي يدعى بوعزيزى وقيام ثورة فى تونس وتمكنها من خلع رئيسها الظالم بن على وتمنينا أنا وحسن لو أن ثورة مماثلة تقوم فى مصر لنحصل علي عدالة إجتماعية وحياة زوجية طبيعية وبالفعل إنهالت علينا الدعوات على حسابنا بالفيس بوك تدعونا الى مظاهرة حاشدة فى 25 يناير 2011 وثار الشعب المصرى وإحتشد المصريين فى شوارع مصر بالملايين وذهب حسن ليطالب بحقه مع جموع الشعب المصرى. 
ثم بدأت الدعاوى ليوم جمعة الغضب 28 يناير 2011 وعقد حسن العزم على أن يذهب لميدان التحرير فى ذلك اليوم أيضاً فحاولت أن أثنيه عن ذلك!.. فبقدر فرحتى بثورة الشعب المصرى إلا أن هاجساً تملكنى أن حسن لن يعود سليماً لو ذهب الى التحرير فى ذلك اليوم ولكنه أصر على الذهاب بعد أداء صلاة الجمعة ولم تثنيه محاولاتى اليائسة للعدول عن قراره  وإنتظرت طويلاً عودته طوال ذلك اليوم وحاولت مهاتفته مراراً دون جدوى وليومين كاملين ظللت أبحث عنه أنا ووالديه حتى وجدناه بمستشفى الحسين مصاباً بغيبوبة تامة وأخبرنا الطبيب أنه قد تلقى ست رصاصات برأسه و أنه قد توفى إكلينيكياً.. 
إستشهد حسن وهو يطالب بحقه تاركاً في أحشائي قطعة منه وعلي كاهلي مسئولية ينوء بحملها الرجال.

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى *(١)

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى

قولوا لأمى متزعليش وحياتى عندك متعيطيش

قولولها معلش يا أمى أموت أموت وبلادنا تعيش

امانه تبوسولى إيديها وتسلمولى على بلادى

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى

فى جسمى نار ورصاص وحديد علمك فى إيدى وإسمى شهيد

بودع الدنيا وشايفك يا مصر حلوة ولابسة جديد

لأخر نفس فيا بناااادى باموت وأنا بحب بلادى

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى

طايرين ملايكة حواليا طير لحظة فراقك يا حبيبتى غير

همشى معاهم وهسيبك وأشوف يا مصر وشك بخير

قالولى يلا ع الجنه قولتلهم الجنة بلااااادى

يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى يابلادى يابلادى أنا بحبك يا بلادى
 
تمت


*(١) أغنية يا بلادي إشتهرت وقت ثورة يناير ٢٠١١ غناء رامي جمال..تأليف وتلحين عزيز الشافعي



هناك 5 تعليقات:

  1. رااااااااااااااااااااائعة جدااااااااااااااا

    ردحذف
  2. :( :( :( طب ليه تنكدي عليا ف الاخر طيب؟؟؟ ماكانت ماشيه فلة من اولها لاخرها :((((

    ردحذف
  3. أول حاجة كانت بتكلم حسن يوم جمعة الغضب على الموبايل و الاتصالت كانت مقطوعة من الخميس باليل يعنى من الصبح و الاتصالات مقطوعة.......القراراللى اخدوا بانه ياجر الشقة ...قرار غلط....ممكن تقولى سكاى بى احلى فى الصوت من الماسنجر .....جريتى احداث القصة بسرعة ....كنتى فى البداية بتفسرى كل حاجة بس جيتى فى الجزء ده و جريتى الاحداث بسرعة .........بس هيا كلها على بعضها حلوة...

    ردحذف
  4. زعلت على حسن اوى 😔 نهاية مؤثره بس قصه بجد رائعه وفيها حس وطنى رجعتنى لثورة يناير وحلمنا فى حياه أفضل عدى على الربيع العربى عشر سنين ياااااه ... تحياتى لك وبالتوفيق 😊😊

    ردحذف