مهندس يحيي يقص :
كنت أستعد لإفتتاح فرع المكتب بالإمارات وكنت أنوى إرسال مهندس كريم - إبن أختى- كى يتولى إدارة المكتب هناك ولكنه خيب أملى خلال فترة تدريبه بالمكتب، وعلى الرغم من ذلك أرسلته لأنه لم يكن أمامى خيارات أخرى فى ذلك الوقت، وقضيت شهور عصيبة نتيجة للمشاكل التى كان يفجرها كريم بسبب تصرفاته الصبيانية وإضطررت للسفر حوالى خمس أو ست مرات لمعالجة تلك المشاكل..
كان لابد من حلٍ جذرى..
أى مهندسة من مهندسات المكتب يمكنها إدارة المكتب وأسافر أنا لإدارة فرع الإمارات ولكن أنا لا أضمن ولائهن فلكى تتمكن أى واحدة منهن من الإدارة بشكل مثالى فلابد أن أعلمها خبايا العمل وأن أعطيها خلاصة خبرتى فى الإدارة وأغلب الظن أنها ستقوم بترك المكتب بعد ذلك من أجل عمل أخر براتب أعلى وربما تؤسس لنفسها مكتباً خاصاً بها وتبدأ المشكلة من جديد.. وفى خضم تلك الأفكار كانت تحاول نجوى أن تلفت إنتباهى من جديد!
يعجبنى حقاً إصراراها ومحاولاتها المستميتة فى الإيقاع بى ولكن أساليبها كانت بالية للغاية!، يمكنها بالكاد خداع مراهق وليس رجل محنك مثلى!، ولكنها فتاة مجتهدة على أية حال..
و فجأة خطرت على بالى فكرة فناديت عليها وسألتها إن كانت تجيد برنامجى Excel وAutoCAD؟ (*1)
فأجابت بأنها تجيد Excel فقط لتعلمها إياه أثناء دراستها بالمعهد.
فسألتها إن كان لديها الاستعداد للتعلم وإكتساب مهارات جديدة..
فحدقت بى محاولةً سبر أغوارى، فتابعت حديثى وأشدت بها وبإجتهادها وبرغبتى فى إعطاءها فرصة لتحسين مهاراتها وبأنها ليست أقل من مهندسات المكتب فى شىء..
فلمعت عيناها وسألت "أفهم من كلامك أنك حتعلمنى تصميم المنشآت وحابقى مهندسة؟"
فأجبت ضاحكاً "أكيد لأ بس حاعلمك رسم اللوحات الإنشائية بإستخدام Autocad وأعمال الحصر باستخدام Excel!"
فأجابت بحماس "مش حخيب ظنك.."
نجوى تقص :
باءت كل محاولاتى للفت إنتباه مهندس يحيى بالفشل وكدت أن أيأس حتى إستدعانى يوماً وطلب منى تعلم برنامج Autocad بحجة إعطائى فرصة لتحسين مهاراتى، وكانت تلك فرصة ذهبية لى لقضاء وقت طويل معه وإصطياده ولكن خاب أملى بعد ذلك عندما إكتشفت أنه لن يقوم بتعليمى بنفسه وأنه أوكل تلك المهمة لعُلا إحدى مهندسات المكتب وبدأت فى التعلم حتى أكون عند حسن ظنه ولم أنس طبعاً أن أواصل إتصالاتى مع عماد وكريم!
عماد يقص :
ظهرت نتيجة إختباراتى ونجحت على خلاف المتوقع بعد مرتان إعادة لنفس السنة وإتصلت أولاً بنجوى أزف لها هذا الخبر وأطمأنها أنه لم يتبق سوى سنتان على التخرج وإتصلت كذلك بوالدتى وفرحت كثيراً لدى سماعها خبر نجاحي، وقالت"يالا بقى شد حيلك علشان تتخرج وأخطبلك بنت خالتك!"
لم أعلق لأنه لا فائدة من الكلام..
لماذا تفعلين هذا بي يا أمي؟
لماذا تتجاهلين مشاعري؟
لماذا دوماً ما تصرين على فرض رأيك على كل من حولك؟
لا يهم..
لن أيأس أبداً وسأظل أحارب حتى نهاية عمرى أوحتى أفوز بنجوي!
مهندس يحيي يقص :
أوكلت مهمة تدريب نجوى لمهندسة عُلا وكنت أتابع أدائها من حين لأخر وبالفعل أثبتت جدارة كما توقعت ولما أتمت تدريبها بنجاح قررت أن أضعها فى إختبار أصعب لأتأكد من مدى موائمتها للمهمة التى هى مقبلة عليها !، أخبرتها أنى سأسافر للإمارات مدة إسبوعان وطلبت منها أن تتولى إدارة المكتب فى غيابى وشرحت لها المهام المطلوبة منها، وأعطيتها كافة الصلاحيات عدا التصرف فى أى شىء يخص الميزانية المالية وسافرت ولما عدت وجدت كل شىء على أفضل حال عدا أنها قامت برفت مهندسة عُلا !، بحجة أنها تسببت فى الكثير من المشاكل وكان رفتها هو الحل الوحيد لإنهاء القلاقل التى أثارتها بالمكتب..
لم أستغرب ممَ حدث، فمن الصعب أن تتقبل عُلا أن تصبح نجوى مديرتها بعد أن كانت متدربة لديها!، ولكنى لم أتقبل قرارها هذا و نهرتها بشدة وأمرتها بأن تصلح ما أفسدت!
فقامت بالإتصال بمهندسة عُلا وإعتذرت لها على مضض وعادت عُلا للعمل مجدداً بل وقمت بترقيتها أيضاً لتصبح مسئولة عن قسم التصميمات لتصبح نداً لنجوى التى ترأست قسم المكتب الفنى بالإضافة لباقى المهام الإدارية.. مما أثار غيظها بشدة لتوقعها أن سلطتها ستكون مطلقة ولن يناطحها أحد..
نجحت خطتى وسار كل شىء كما خططت له من البداية..
فرق تسد!
وتابعت تنفيذ الخُطة فقمت بإستدعاء نجوى لمكتبى وطلبت منها أن تقابلنى فى مطعم "..." الساعة الثامنة مساءاً فتظاهرت بعدم الفهم وسألتنى عن السبب فأجبت ستعلمين عند مجيئك، وإنتظرتها حسب الموعد فجاءت متأخرة عشرُ دقائق مرتديةً ملابس رخيصة كعادتها واضعةً الكثير من مساحيق التجميل على وجهها فبدت متكلفة جداً!
تلك الفتاة مجتهدة ولكنها تحتاج الى من يعلمها كيف ترتدى ملابسها وكيف تتجمل بشكل أفضل من ذلك!
المهم أنى أخبرتها برغبتى فى الزواج بها بعد إيهامها طبعا أنى قد وقعت في شرك حبها وأنى لن أتمكن من العيش بدونها.. الى أخر ذلك الحوار الذى كانت تتوق لسماعه ووافقت بالطبع بعد تظاهرها بالتعاطف مع زوجتى المسكينة التى لا ذنب لها فى ذلك فأجبتها أن حبنا أقوى من أى شىء، كما أني لا أنوى تطليقها فلا داعى للقلق بشأنها!
الآن فقط يمكننى أن أسافر أنا وزوجتى وأبنائى الى الإمارات للعيش هناك ومتابعة أعمالى وأنا مطمئن البال.. أنا أثق تماما ً أنها لن تجد فرصة أفضل ولن يمكنها أن تترك المكتب أبداً، لأنها ببساطة ليست مهندسة وخبرتها فى هذا المجال لن تفيدها سوى فى العمل عندى، وفى المقابل سأحقق لها أحلامها..
أما عُلا فلن يضيرنى إن رحلت فى أى وقت فمهمتها يمكن لأى مهندسة بالمكتب القيام بها.. وإن كنت شبه متأكد أنها لن ترحل أبداً على الأقل نكايةً فى نجوى..
صفقة رابحة.. أليست كذلك؟
يتبع
*(1)الأوتوكاد Autocad..هو برنامج للرسم بمساعدة الحاسوب يدعم إنشاء الرسومات ثنائية وثلاثية الأبعاد..يستخدمه المهندسون من مختلف الاختصاصات لإنشاء الرسومات والتصاميم الهندسية.
يحيى بيخدعها علشان مصلحته .. من أفعالكم سلط عليكم .. انا فرحانه فيها بصراحه 😂
ردحذف😂😂
ردحذف