نجوى تقص
أخيرا ًسأصبح أم، بشرنى الطبيب بهذا الخبر السعيد وبالطبع أبقيت الأمر سراً ولم أخبر يحيى حتى عاد من الإمارات بعد ستة أشهر من الحمل وإكتشف الأمر بنفسه فهاج وصاح، وبالطبع لم يتمكن من فعل أى شىء أكثر من ذلك، وإضطر لتقبل الأمر الواقع..
وإستمريت بالعمل فى المكتب حتى ميعاد الولادة، ونويت ألا أعود للعمل مجدداً وأن أكتفى بدورى كأم وأمارس حياتى كهانم بين التسوق والسفر وقضاء الوقت بالنادى والتعرف على سيدات النادى، ولكنه خيب أملى عندما طلب منى العودة للمكتب بعد اسبوعان من الولادة ،فرفضت فهددنى بالطلاق فلم أهتم وإستمر الجدال بيننا لأشهر وفى النهاية طلقنى فلم أهتم ايضاً!
أنا الآن حاضنة!
سيوفر لى مسكن مناسب رغم أنفه وسيقوم بالإنفاق على إبنه رغم أنفه ولن يجد من يدير له مكتبه ويثق فى ولائه فى نفس الوقت!
وكما توقعت قام بإرسال كريم لإدارة المكتب طوال فترة طلاقنا التى لم تتخطى مدة العدة فأفسد كل شىء، فلم يجد أمامه سوى ردى لعصمته والرضوخ لطلباتى وعدت للإدارة مجدداً لكنى الآن أصبحت موظفة ذات حقوق ، أحصل على إجازة وقتما شئت لفعل ما شئت وبالرغم من ذلك كنت تعيسة..
أدمنت التسوق..
أدمنت الحلويات..
أدمنت عمليات التجميل..
أدمنت مواقع التواصل الإجتماعى..
إلا أن السعادة لم تعرف طريقاً الي قلبي أبداً، دوماً ما أشعر أن شيئاً ما ينقصنى..
لا شىء يملأ خواء روحى..
أحصل على سويعات من السعادة المؤقتة ثم أعود لمنزلى البارد..
أشعر
بالوحدة..
بعدم قيمة الأشياء التى طالما رغبت بها..
تذكرت هناء وليلى..
بالتأكيد هن أسعد حالاً منى..
على الأقل لدى كل منهما بيت وأسرة طبيعية وزوج محب.. تدور مشاكلهم حول طريقة تربية الأطفال أو مصروف البيت لا أكثر، لاعلاقة مليئة بالتحدى والكره ورغبة كل طرف فى إستغلال الأخر بأقل التكاليف..
أتمنى أن أعود لقريتى لأهنأ بحياة هادئة بلا صراعات..
هناء تقص
منذ نعومة أظافرى وأنا أعتبر أبلة بهيرة مثلى الأعلى، لم تحب لقب طنط مطلقاً، لأنه يشعرها بالتقدم فى السن..
لم تكن كسائر نساء القرية بإستثناء أنها إكتفت بالتعليم المدرسى مثل أغلبهن.. كانت رمزاً للأناقة، نستيقظ يومياً بالصباح على رائحة عطرها المنبعث من شباك غرفة نومها طوال العام الدراسى، أما في فصل الصيف فكانت تحرص على قضاءه بفيلتهم بالمعمورة مع أبنائها ووالدتها..
زوجها كان أول من إتجه للعمل الخاص من بين أبناء القرية على عكس عادة المتعلمين منهم فى تقديسهم للوظيفة وحرصهم على الحصول عليها – إن فاتك الميرى إتمرمغ فى ترابه- فكان أول من قام بإستيراد الجرارات الزراعية من الهند وإحتكر بيعها للفلاحين لسنوات وفاده عشق الجميع للوظيفة فى عدم وجود منافسين له..
أنتظر طوال الصيف عودة لينا - إبنة أبلة بهيرة الصغرى- لتقص لى عن نوادر جيرانها من الفنانين والمشاهير بالمعمورة..
عشقت حياتهم وقررت أن أضع حازم-إبن أبلة بهيرة الأكبر-هدفاً لى، ولأنى كنت الأجمل من بين بنات المدرسة فمهمتى كانت يسيرة، فقط تمنيت وتحققت أمنيتي وخطبنى حازم وأنا لازلت بالتعليم المدرسى وتزوجنا مباشرة بعد إنتهاء إمتحانات الثانوية العامة وأنجبت أربعة أطفال..
كان حازم يغيب طوال اليوم بعمله بشركة أبيه ويعود مساءاً ليأكل وينام وأبقى وحدى طوال اليوم مع أطفالى..
لم يعد لى أصدقاء بعد ترك نجوى وليلى للقرية..
أنا نادمة لأنى لم أستكمل تعليمى لأصبح مدرسة مثل ليلى..ولا حتى تزوجت من رجل أعمال يفتح الطريق أمامى لعالم البيزنس مثل نجوى..
كنت أتابع صورهما على الفيسبوك يومياً فى دبى وفى قرى الساحل الشمالى بينما أنا غارقة فى الأعمال المنزلية طوال العام وأتحسر على حالى، وحتى المعمورة التى طالما تمنيت الذهاب إليها لم تعد كسابق عهدها.. هجرها المشاهير الى الساحل الشمالى والعين السخنة وأصبحت مصيفاً للعامة!، ولم يكن يملك حازم بالطبع ثمن طوبة بالساحل الشمالى.. فتفكير الناس بقريتى تغير ولم يعد أبيه محتكراً لبيع الألات الزراعية كالسابق وأصبح له الكثير من المنافسين وبالتالى كان دخل الشركة بالكاد يكفى مصاريف الثلاث بيوت هو وأخيه وأبيه.
عماد يقص
بعد مرور حوالى ثلاثة أشهر على زواجى بليلي إكتشفت زيف مشاعرى نحوها!
أنا لم أحبها فنجوى هى حب حياتى.. فقط كنت أرغب في أن أتحدى والدتى لتدميرها حلمى فى الزواج من نجوي حب عمرى، والآن وبعد أن أصبحت بعيداً عن سيطرتها وأصبحت حراً فى إتخاذ قراراتى، إكتشفت مشاعرى الحقيقية نحوها.. ولكن إبنتى هنا كانت فى طريقها للقدوم الى الحياة، ولم أشأ أن تأتى لتجد أبوين منفصلين فقررت أن أستمر بالحياة معها فهى زوجة لا بأس بها!
لا فرق بين إمرآة وأخرى إن لم يكن هناك حب حقيقي!
وبعد مرور ست سنوات على زواجنا أثمرت إبننا مهند وإبنتنا هنا قابلت هند، كانت تعمل كخبيرة تجميل بمركز التجميل المجاور لمكتبنا وتكبرنى بخمس سنوات، لم يشكل ذلك الفارق أي عقبة في طريق إرتباطنا، فحبنا أسمى من كل التقاليد المجتمعية البالية!
وإتفقنا على الزواج وعقدت العزم علي أن أقوم بتطليق ليلي مع إلتزامى بالإنفاق عليها هى وأبنائى طوال عمرهم، فما الذى يجبرنى على أن أكمل حياتى مع إمرآة لم أحبها يوماً وأترك المرآة التى أُحب؟
وقبل أن أفاتح ليلى فى موضوع الطلاق فوجئت برسالة من هند على هاتفى المحمول تخبرنى أنها قررت أن تنهى علاقتها بى مبررة ذلك بأنها تشعر أنها مجرد نزوة فى حياتى وأنها لا ترغب بهدم حياتى الزوجية وتتمنى لى التوفيق فى حياتى!
حاولت الإتصال بها وبحثت عنها بكل مكان دون جدوى، ودارت الدنيا من حولى وسرت على غير هدى حتى قادتنى قدماى الى إحدى المقاهى وأطلت الجلوس فلم يكن بى رغبة بالعودة للمنزل..
وعدت مضطراً فى النهاية بعد منتصف الليل وقابلتنى ليلى بالطبع بموجة من التوبيخ لتأخرى والإتهامات بعدم المسئولية..
أصبحت القهوة بعد ذلك ملاذى الآمن من المشاكل حيث أستعيد أيام عزوبيتِى وأشعر أنى ولدت من جديد، وما أن أعود للمنزل متأخراً كعادتى كل ليلة بعد نوم الأطفال، حتى أغرق فى المشاكل مرة أخرى.. دوامة لا نهاية لها..
"العيال علاطول بيسألوا عليك.. مش حرام يعيشوا كدة زى الأيتام وأبوهم عايش"
"مهند إتخبط فى حوش المدرسة ووقع وإيده إتكسرت.. كلمتك كثير علشان تجيلنا المستشفى ومردتش كالعادة"
"العيال نفسهم نطلع رحلة عائلية مع بعض زى باقى أصحابهم"
"هنا حرارتها كانت عالية وطلعت أجرى بيها على المستشفى كلمتك كثير مردتش.. إنت عمرك ما بترد أبداً.. علاطول سايبنا متشحططين لوحدنا"
"هنا طلعت الأولى والمدرسة حتكرمها فى حفلة التخرج.. وعايزاك تحضر معاها"
"مهند أخذ المركز الثالث فى بطولة التايكوندو.. كان نفسه تبقى موجود"
"رايحين يوم الجمعة جنينة الحيوانات تحب تيجى معانا"
"إتعشيت برة ولا أحضرلك العشا!"
"......................"
عدت فى أحد الأيام لأجدها خلدت للنوم فى غرفة الأبناء وتوقفت عن طلباتها وعتابها بل وعن رؤيتى!
تنام قبل عودتى وتستيقظ قبلى مع الأولاد لتقلهم الى المدرسة وتحررت أنا من مسئوليات الزواج الثقيلة وعدت لحياة العزوبية..