السبت، 25 ديسمبر 2021

مطلقة أفضل..الجزء الخامس

 نجوى تقص

أخيرا ًسأصبح أم، بشرنى الطبيب بهذا الخبر السعيد وبالطبع أبقيت الأمر سراً ولم أخبر يحيى حتى عاد من الإمارات بعد ستة أشهر من الحمل وإكتشف الأمر بنفسه فهاج وصاح، وبالطبع لم يتمكن من فعل أى شىء أكثر من ذلك، وإضطر لتقبل الأمر الواقع..

وإستمريت بالعمل فى المكتب حتى ميعاد الولادة، ونويت ألا أعود للعمل مجدداً وأن أكتفى بدورى كأم وأمارس حياتى كهانم بين التسوق والسفر وقضاء الوقت بالنادى والتعرف على سيدات النادى، ولكنه خيب أملى عندما طلب منى العودة للمكتب بعد اسبوعان من الولادة ،فرفضت فهددنى بالطلاق فلم أهتم وإستمر الجدال بيننا لأشهر وفى النهاية طلقنى فلم أهتم ايضاً!

 أنا الآن حاضنة! 

سيوفر لى مسكن مناسب رغم أنفه وسيقوم بالإنفاق على إبنه رغم أنفه ولن يجد من يدير له مكتبه ويثق فى ولائه فى نفس الوقت! 

وكما توقعت قام بإرسال كريم لإدارة المكتب طوال فترة طلاقنا التى لم تتخطى مدة العدة فأفسد كل شىء، فلم يجد أمامه سوى ردى لعصمته والرضوخ لطلباتى وعدت للإدارة مجدداً لكنى الآن أصبحت موظفة ذات حقوق ، أحصل على إجازة وقتما شئت لفعل ما شئت وبالرغم من ذلك كنت تعيسة..

أدمنت التسوق..

أدمنت الحلويات..

أدمنت عمليات التجميل..

أدمنت مواقع التواصل الإجتماعى..

إلا أن السعادة لم تعرف طريقاً الي قلبي أبداً، دوماً ما أشعر أن شيئاً ما ينقصنى..

لا شىء يملأ خواء روحى..

أحصل على سويعات من السعادة المؤقتة ثم أعود لمنزلى البارد..

أشعر 

بالوحدة..

بعدم قيمة الأشياء التى طالما رغبت بها..

تذكرت هناء وليلى..

بالتأكيد هن أسعد حالاً منى..

على الأقل لدى كل منهما بيت وأسرة طبيعية  وزوج محب.. تدور مشاكلهم حول طريقة تربية الأطفال أو مصروف البيت لا أكثر، لاعلاقة مليئة بالتحدى والكره ورغبة كل طرف فى إستغلال الأخر بأقل التكاليف..

أتمنى أن أعود لقريتى لأهنأ بحياة هادئة بلا صراعات..


هناء تقص

منذ نعومة أظافرى وأنا أعتبر أبلة بهيرة مثلى الأعلى، لم تحب لقب طنط مطلقاً، لأنه يشعرها بالتقدم فى السن..

لم تكن كسائر نساء القرية بإستثناء أنها إكتفت بالتعليم المدرسى مثل أغلبهن.. كانت رمزاً للأناقة، نستيقظ يومياً بالصباح على رائحة عطرها المنبعث من شباك غرفة نومها طوال العام الدراسى، أما في فصل الصيف فكانت تحرص على قضاءه بفيلتهم بالمعمورة مع أبنائها ووالدتها..

زوجها كان أول من إتجه للعمل الخاص من بين أبناء القرية على عكس عادة المتعلمين منهم فى تقديسهم للوظيفة وحرصهم على الحصول عليها – إن فاتك الميرى إتمرمغ فى ترابه- فكان أول من قام بإستيراد الجرارات الزراعية من الهند وإحتكر بيعها للفلاحين لسنوات وفاده عشق الجميع للوظيفة فى عدم وجود منافسين له.. 

أنتظر طوال الصيف عودة لينا - إبنة أبلة بهيرة الصغرى- لتقص لى عن نوادر جيرانها من الفنانين والمشاهير بالمعمورة..

عشقت حياتهم وقررت أن أضع حازم-إبن أبلة بهيرة الأكبر-هدفاً لى، ولأنى كنت الأجمل من بين بنات المدرسة فمهمتى كانت يسيرة، فقط تمنيت وتحققت أمنيتي وخطبنى حازم وأنا لازلت بالتعليم المدرسى وتزوجنا مباشرة بعد إنتهاء إمتحانات الثانوية العامة وأنجبت أربعة أطفال..

كان حازم يغيب طوال اليوم بعمله بشركة أبيه ويعود مساءاً ليأكل وينام وأبقى وحدى طوال اليوم مع أطفالى..

لم يعد لى أصدقاء بعد ترك نجوى وليلى للقرية..

أنا نادمة لأنى لم أستكمل تعليمى لأصبح مدرسة مثل ليلى..ولا حتى تزوجت من رجل أعمال يفتح الطريق أمامى لعالم البيزنس مثل نجوى..

كنت أتابع صورهما على الفيسبوك يومياً فى دبى وفى قرى الساحل الشمالى بينما أنا غارقة فى الأعمال المنزلية طوال العام وأتحسر على حالى، وحتى المعمورة التى طالما تمنيت الذهاب إليها لم تعد كسابق عهدها.. هجرها المشاهير الى الساحل الشمالى والعين السخنة وأصبحت مصيفاً للعامة!، ولم يكن يملك حازم بالطبع ثمن طوبة بالساحل الشمالى.. فتفكير الناس بقريتى تغير ولم يعد أبيه محتكراً لبيع الألات الزراعية كالسابق وأصبح له الكثير من المنافسين وبالتالى كان دخل الشركة بالكاد يكفى مصاريف الثلاث بيوت هو وأخيه وأبيه. 

عماد يقص

بعد مرور حوالى ثلاثة أشهر على زواجى بليلي إكتشفت زيف مشاعرى نحوها!

 أنا لم أحبها فنجوى هى حب حياتى.. فقط كنت أرغب في أن أتحدى والدتى لتدميرها حلمى فى الزواج من نجوي حب عمرى، والآن وبعد أن أصبحت بعيداً عن سيطرتها وأصبحت حراً فى إتخاذ قراراتى، إكتشفت مشاعرى الحقيقية نحوها.. ولكن إبنتى هنا كانت فى طريقها للقدوم الى الحياة، ولم أشأ أن تأتى لتجد أبوين منفصلين فقررت أن أستمر بالحياة معها فهى زوجة لا بأس بها!

 لا فرق بين إمرآة وأخرى إن لم يكن هناك حب حقيقي!

وبعد مرور ست سنوات على زواجنا أثمرت إبننا مهند وإبنتنا هنا قابلت هند، كانت تعمل كخبيرة تجميل بمركز التجميل المجاور لمكتبنا وتكبرنى بخمس سنوات، لم يشكل ذلك الفارق أي عقبة في طريق إرتباطنا، فحبنا أسمى من كل التقاليد المجتمعية البالية! 

وإتفقنا على الزواج وعقدت العزم علي أن أقوم بتطليق ليلي مع إلتزامى بالإنفاق عليها هى وأبنائى طوال عمرهم، فما الذى يجبرنى على أن أكمل حياتى مع إمرآة لم أحبها يوماً وأترك المرآة التى أُحب؟

وقبل أن أفاتح ليلى فى موضوع الطلاق فوجئت برسالة من هند على هاتفى المحمول تخبرنى أنها قررت أن تنهى علاقتها بى مبررة ذلك بأنها تشعر أنها مجرد نزوة فى حياتى وأنها لا ترغب بهدم حياتى الزوجية وتتمنى لى التوفيق فى حياتى! 

حاولت الإتصال بها وبحثت عنها بكل مكان دون جدوى، ودارت الدنيا من حولى وسرت على غير هدى حتى قادتنى قدماى الى إحدى المقاهى وأطلت الجلوس فلم يكن بى رغبة بالعودة للمنزل..

وعدت مضطراً فى النهاية بعد منتصف الليل وقابلتنى ليلى بالطبع بموجة من التوبيخ  لتأخرى والإتهامات بعدم المسئولية..

أصبحت القهوة بعد ذلك ملاذى الآمن من المشاكل حيث أستعيد أيام عزوبيتِى وأشعر أنى ولدت من جديد، وما أن أعود للمنزل متأخراً كعادتى كل ليلة بعد نوم الأطفال، حتى أغرق فى المشاكل مرة أخرى.. دوامة لا نهاية لها..

"العيال علاطول بيسألوا عليك.. مش حرام يعيشوا كدة زى الأيتام وأبوهم عايش"

"مهند إتخبط فى حوش المدرسة ووقع وإيده إتكسرت.. كلمتك كثير علشان تجيلنا المستشفى ومردتش كالعادة"

"العيال نفسهم نطلع رحلة عائلية مع بعض  زى باقى أصحابهم"

"هنا حرارتها كانت عالية وطلعت أجرى بيها على المستشفى كلمتك كثير مردتش.. إنت عمرك ما بترد أبداً.. علاطول سايبنا متشحططين لوحدنا"

"هنا طلعت الأولى والمدرسة حتكرمها فى حفلة التخرج.. وعايزاك تحضر معاها"

"مهند أخذ المركز الثالث فى بطولة التايكوندو.. كان نفسه تبقى موجود"

"رايحين يوم الجمعة جنينة الحيوانات تحب تيجى معانا"

"إتعشيت برة ولا أحضرلك العشا!"

"......................"

عدت فى أحد الأيام لأجدها خلدت للنوم فى غرفة الأبناء وتوقفت عن طلباتها وعتابها بل وعن رؤيتى!

تنام قبل عودتى وتستيقظ قبلى مع الأولاد لتقلهم الى المدرسة وتحررت أنا من مسئوليات الزواج الثقيلة وعدت لحياة العزوبية..

الأحد، 19 ديسمبر 2021

مطلقة أفضل..الجزء الرابع

نجوى تقص :

أخيراً إنتصرت على ذلك الكهل وسأتزوجه!، وثقته بى لإدارة المكتب دوناً عن كل مهندسات المكتب خير دليل على سير خطتي بالإتجاه المرسوم..

فى البداية سافر وطلب منى أن أقوم بإدارة المكتب وطبعاً ما أن توليت الإدارة حتى بدأت مهندسة عُلا فى السخرية منى وكانت تتعمد أن تسألنى فى أشياء لا أفهمها حتى تحرجنى أمام الجميع  فقررت أن أتخلص منها برفتها حتى تصبح عبرة لمن يعتبر!، ولكنه أفسد خطتى عندما أعادها للعمل بل وترقيتها أيضاً بعد عودته..

لكن لا يهم.. ذلك الوضع لن يدوم بعد زواجى منه وسأصبح رقم واحد بالمكتب.

شعرت بسعادة غامرة لدى وورود ذلك الخاطر بذهنى..

أخيراً سأتمكن من تحقيق كل أحلامى..

زوج وسيم غنى غارق فى حبى ورهن إشارتى.. منصب.. أموال كثيرة..

 الآن فقط يمكن أن أنهى علاقتى بعماد وكريم فقد سئمت الحديث معهما.. 

هاتفت عماد وأخبرته أن هناك عريساً تقدم لى ولن أتمكن من الرفض هذه المرة وقد قرر أبى أن يكون عقد قرانى الإسبوع القادم ولكن الأبله لم يستسلم بسهولة وظل يردد أنه سيعمل ما بوسعه ليوقف هذه الزيجة.. ولم أتمكن من إقناعه بأن ينسانى ويلتفت لدراسته وأنهينا الإتصال وهو مُصر على موقفه..

الأحمق سيفسد زيجتى! 

دخلت بعدها على الماسنجر لأخبر كريم هو الأخر لكنه لم يصدم مثل عماد وتمنى لى التوفيق.. فغاظنى ذلك بشدة!

كنت أتوقع أن يبدي بعض التأثر، أو يحارب قليلاً ليفوز بي كما تعودت مع عماد! 

يبدو أنه كان يتسلى ومشاعره نحوي لم تكن حقيقية.. ياله من وغد حقير!

هل يظن أن قلوب بنات الناس لعبة؟ 

شعرت بغضب شديد فقررت أن أهاتف ليلى لأخبرها بأمر العريس الغنى كى أغيظها قليلا، ولأطلب منها أيضا المساعدة للتخلص من عماد فقالت أنها ستتولى هى أمره..

ليلي تقص :

إتصلت بى ليلي لتخبرنى بنجاح خطتها وهى تظن أنها ستغيظنى، ولكنها فى حقيقة الأمر كانت تزف لى أسعد خبر فى حياتى!، الآن سيصبح الطريق لقلب عماد خالياً.. 

لم أضيع الوقت.. وشرعت على الفور في تنفيذ الخطة.. 

إتصلت بعماد وبدأت في مواساته وتحفيزه على نسيانها والتفكير فى مستقبله  وأخبرته أنها سعيدة الآن ويجب أن يسعد لسعادتها وأن يتمنى لها التوفيق فى حياتها ولم أتركه غير وهو مقتنع بالعدول عن فكرة إفساد عقد القران، فأنا دوماً ما كنت أجيد إقناعه. 

تكررت إتصالاتى مع عماد بعد ذلك وبدأ يرتاح لى رويداً رويداً حتى وقع فى شراك حبى ثم أخبر والدته عنى وعرفنى عليها ثم شرعت فى تنفيذ الجزء الثاني من الخطة مع والدته ولكنها لم تتقبلنى كما توقعت.. 

ومع ذلك لم أستسلم وإستمريت فى فرض نفسى عليها، حتى بات وجودى فى حياتها أمراً واقعاً لا مفر منه!

وخطبت لعماد فى العام قبل النهائى له فى الكلية وإتفقنا أن نتمم الزيجة بعد ذلك بثلاث سنوات.  

نجوى تقص

أخيراً تزوجت من يحيى!

 صحيح دون حفل زفاف لكن لا يهم فتلك الشكليات التافهة لا يجب أن تشغل بالى..

صحيح سأؤجل الحمل بناء على طلبه ولكن لا يهم أيضاً من يريد أن يزعج نفسه بضجيج الأطفال؟ 

سافرنا سوياً بعد عقد القران الى دبى في رحلة شهر عسل وعمل فى نفس الوقت، وهناك تعرفت على طاقم العمل ونظام العمل بالمكتب، وتنزهت فى دبى وعدت الى مصر بعد حوالى إسبوعان لأستلم إدارة المكتب، وسافر يحيى بعد ذلك مع مدام سامية وأولاده ليلحقهم بالمدارس هناك مع وعد بزيارتى شهرياً..

ونفذ وعده ولكنه لم يكن يمكث سوى أيام معدودة ثم يعاود السفر للإمارات..

لم تدم سعادتى.. وتبدلت أحواله وأصبح يأتى إسبوعان كل ثلاثة أشهر ثم كل أربعة وأخيراً كل ستة، كما أصبح عصبى المزاج بشكل لا يطاق وكان يحملنى مسئولية أى خطأ وينهرنى بسببه بشدة حتى لو كان خطأً تافهاً!

كنت أشعر أننى مجرد موظفة لديه، لا بل أقل!، فحتى الإجازات السنوية لم تكن متاحة لى، أصبحت زوجة مع إيقاف التنفيذ وموظفة بلا حقوق.

إن طلبت الطلاق سأعود للعمل كسكرتيرة براتب حقير، ولكن إن أصبح لدى أولاد سيضطر للإنفاق عليهم بحكم المحكمة حتى بعد أن أحصل على الطلاق.. هو طلب منى أن أؤجل الإنجاب فى بداية الزواج وقد مرت ثلاث سنوات على زواجنا ومعنى ذلك أنى فى حلٍ من ذلك الوعد الآن. 

عماد يقص

مرت ثلاث سنوات على خطبتى بليلى وخلال تلك الفترة تخرجت من الجامعة وعملت بإحدى المكاتب الهندسية وبدأت بتجهيز شقتى - التى إشتراها لى أبى قبل وفاته- إستعداداً لزواجى بها، أما والدتى فلم تنس أن تلك الخطبة تمت رغم إرادتها فكانت تحاول فرض إرادتها فى كل شىء يخصنا - خاصة وأنها كانت تتحكم فى ميراثى من أبى لأنه كتب كل شىء بإسمها قبل وفاته عدا شقتى- حتى إنها قامت بشراء بعضاً من أثاث الشقة بدون معرفتنا وقامت بفرضه علينا..

ونصحتنى ليلي بألا أثير أية مشاكل معها حتى نتزوج وبعد الزواج يمكننا السفر لأى مكان والعمل هناك بعيداً عن سيطرتها وبالفعل طأطأنا لها رأسنا حتى تزوجنا، وبنفس الوقت كنا نجهز للسفر الى الكويت بدون علمها وأبقينا الأمر سراً حتى عدنا من رحلة شهر العسل التى أمضيناها بالغردقة والجونة وفاجئناها بالأمر فغضبت كالمتوقع، ولكن لا يهم!

وسافرنا الى الكويت وهناك أنجبنا إبنتنا الأولى هنا.


الأحد، 12 ديسمبر 2021

مطلقة أفضل..الجزء الثالث

 مهندس يحيي يقص :

كنت أستعد لإفتتاح فرع المكتب بالإمارات وكنت أنوى إرسال مهندس كريم - إبن أختى- كى يتولى إدارة المكتب هناك ولكنه خيب أملى خلال فترة تدريبه بالمكتب، وعلى الرغم من ذلك أرسلته لأنه لم يكن أمامى خيارات أخرى فى ذلك الوقت، وقضيت شهور عصيبة نتيجة للمشاكل التى كان يفجرها كريم بسبب تصرفاته الصبيانية وإضطررت للسفر حوالى خمس أو ست مرات لمعالجة تلك المشاكل..

كان لابد من حلٍ جذرى..

أى مهندسة من مهندسات المكتب يمكنها إدارة المكتب وأسافر أنا لإدارة فرع الإمارات ولكن أنا لا أضمن ولائهن فلكى تتمكن أى واحدة منهن من الإدارة بشكل مثالى فلابد أن أعلمها خبايا العمل وأن أعطيها خلاصة خبرتى فى الإدارة وأغلب الظن أنها ستقوم بترك المكتب بعد ذلك من أجل عمل أخر براتب أعلى وربما تؤسس لنفسها مكتباً خاصاً بها وتبدأ المشكلة من جديد.. وفى خضم تلك الأفكار كانت تحاول نجوى أن تلفت إنتباهى من جديد! 

يعجبنى حقاً إصراراها ومحاولاتها المستميتة فى الإيقاع بى ولكن أساليبها كانت بالية للغاية!، يمكنها بالكاد خداع مراهق وليس رجل محنك مثلى!، ولكنها فتاة مجتهدة على أية حال..

و فجأة خطرت على بالى فكرة فناديت عليها وسألتها إن كانت تجيد برنامجى Excel وAutoCAD؟ (*1)

فأجابت بأنها تجيد Excel فقط لتعلمها إياه أثناء دراستها بالمعهد. 

فسألتها إن كان لديها الاستعداد للتعلم وإكتساب مهارات جديدة..

فحدقت بى محاولةً سبر أغوارى، فتابعت حديثى وأشدت بها وبإجتهادها وبرغبتى فى إعطاءها فرصة لتحسين مهاراتها وبأنها ليست أقل من مهندسات المكتب فى شىء..

 فلمعت عيناها وسألت "أفهم من كلامك أنك حتعلمنى تصميم المنشآت وحابقى مهندسة؟" 

فأجبت ضاحكاً "أكيد لأ بس حاعلمك رسم اللوحات الإنشائية بإستخدام  Autocad وأعمال الحصر باستخدام Excel!"

فأجابت بحماس "مش حخيب ظنك.." 

نجوى تقص :

باءت كل محاولاتى للفت إنتباه مهندس يحيى بالفشل وكدت أن أيأس حتى إستدعانى يوماً وطلب منى تعلم برنامج Autocad  بحجة إعطائى فرصة لتحسين مهاراتى، وكانت تلك فرصة ذهبية لى لقضاء وقت طويل معه وإصطياده ولكن خاب أملى بعد ذلك عندما إكتشفت  أنه لن يقوم بتعليمى بنفسه وأنه أوكل تلك المهمة لعُلا إحدى مهندسات المكتب وبدأت فى التعلم حتى أكون عند حسن ظنه ولم أنس طبعاً أن أواصل إتصالاتى مع عماد وكريم!

عماد يقص :

ظهرت نتيجة إختباراتى ونجحت على خلاف المتوقع بعد مرتان إعادة لنفس السنة وإتصلت أولاً بنجوى أزف لها هذا الخبر وأطمأنها أنه لم يتبق سوى سنتان على التخرج وإتصلت كذلك بوالدتى وفرحت كثيراً لدى سماعها خبر نجاحي، وقالت"يالا بقى شد حيلك علشان تتخرج وأخطبلك بنت خالتك!" 

لم أعلق لأنه لا فائدة من الكلام..

لماذا تفعلين هذا بي يا أمي؟ 

لماذا تتجاهلين مشاعري؟ 

لماذا دوماً ما تصرين على فرض رأيك على كل من حولك؟ 

لا يهم.. 

لن أيأس أبداً وسأظل أحارب حتى نهاية عمرى أوحتى أفوز بنجوي!  

مهندس يحيي يقص :

أوكلت مهمة تدريب نجوى لمهندسة عُلا وكنت أتابع أدائها من حين لأخر وبالفعل أثبتت جدارة كما توقعت ولما أتمت تدريبها بنجاح قررت أن أضعها فى إختبار أصعب لأتأكد من مدى موائمتها للمهمة التى هى مقبلة عليها !، أخبرتها أنى سأسافر للإمارات مدة إسبوعان وطلبت منها أن تتولى إدارة المكتب فى غيابى وشرحت لها المهام المطلوبة منها، وأعطيتها كافة الصلاحيات عدا التصرف فى أى شىء يخص الميزانية المالية وسافرت ولما عدت وجدت كل شىء على أفضل حال عدا أنها قامت برفت مهندسة عُلا !، بحجة أنها تسببت فى الكثير من المشاكل وكان رفتها هو الحل الوحيد لإنهاء القلاقل التى أثارتها بالمكتب.. 

لم أستغرب ممَ حدث، فمن الصعب أن تتقبل عُلا أن تصبح نجوى مديرتها بعد أن كانت متدربة لديها!، ولكنى لم أتقبل قرارها هذا و نهرتها بشدة وأمرتها بأن تصلح ما أفسدت!

فقامت بالإتصال بمهندسة عُلا وإعتذرت لها على مضض وعادت عُلا للعمل مجدداً بل وقمت بترقيتها أيضاً لتصبح مسئولة عن قسم التصميمات لتصبح نداً لنجوى التى ترأست قسم المكتب الفنى بالإضافة لباقى المهام الإدارية.. مما أثار غيظها بشدة لتوقعها أن سلطتها ستكون مطلقة ولن يناطحها أحد..

نجحت خطتى وسار كل شىء كما خططت له من البداية.. 

 فرق تسد!

وتابعت تنفيذ الخُطة فقمت بإستدعاء نجوى لمكتبى وطلبت منها أن تقابلنى فى مطعم "..." الساعة الثامنة مساءاً فتظاهرت بعدم الفهم وسألتنى عن السبب فأجبت ستعلمين عند مجيئك، وإنتظرتها حسب الموعد فجاءت متأخرة عشرُ دقائق مرتديةً ملابس رخيصة كعادتها واضعةً الكثير من مساحيق التجميل على وجهها فبدت متكلفة جداً! 

تلك الفتاة مجتهدة ولكنها تحتاج الى من يعلمها كيف ترتدى ملابسها وكيف تتجمل بشكل أفضل من ذلك!

المهم أنى أخبرتها برغبتى فى الزواج بها بعد إيهامها طبعا أنى قد وقعت في شرك حبها وأنى لن أتمكن من العيش بدونها.. الى أخر ذلك الحوار الذى كانت تتوق لسماعه ووافقت بالطبع بعد تظاهرها بالتعاطف مع زوجتى المسكينة التى لا ذنب لها فى ذلك فأجبتها أن حبنا أقوى من أى شىء، كما أني لا أنوى تطليقها فلا داعى للقلق بشأنها!

الآن فقط يمكننى أن أسافر أنا وزوجتى وأبنائى الى الإمارات للعيش هناك ومتابعة أعمالى وأنا مطمئن  البال.. أنا أثق تماما ً أنها لن تجد فرصة أفضل ولن يمكنها أن تترك المكتب أبداً، لأنها ببساطة ليست مهندسة وخبرتها فى هذا المجال لن تفيدها سوى فى العمل عندى، وفى المقابل سأحقق لها أحلامها..

 أما عُلا فلن يضيرنى إن رحلت فى أى وقت فمهمتها يمكن لأى مهندسة بالمكتب القيام بها.. وإن كنت شبه متأكد أنها لن ترحل أبداً على الأقل نكايةً فى نجوى..

صفقة رابحة.. أليست كذلك؟

يتبع

*(1)الأوتوكاد Autocad..هو برنامج للرسم  بمساعدة الحاسوب يدعم إنشاء الرسومات ثنائية وثلاثية الأبعاد..يستخدمه المهندسون من مختلف الاختصاصات لإنشاء الرسومات والتصاميم الهندسية. 


السبت، 4 ديسمبر 2021

مطلقة أفضل..الجزء الثاني

 نجوى تقص 

عاد عماد من الصعيد وإكتشف علاقتي بسامح فأنهي علاقته بي..

قريتنا صغيرة والجميع يعرفون بعضهم البعض ولا يمكن أن تفعل شيئاً دون أن يعلم الجميع.. أتمني أن أعيش في القاهرة أو الإسكندرية لأبتعد عن هذا الجو الخانق الملئ باللوم..

فمن تحافظ على مبادئها ويتأخر سنها دون زواج.. تُلام

من تتنازل أخلاقياً للحصول على زوج بأية طريقة.. تُلام

من تتطلق لإستحالة العشرة.. تُلام

من تتحمل مالا تطيق وتصبر ويكافئها زوجها بخيانتها.. تُلام أيضاً

من يتأخر حملها.. تُلام

لا مفر من اللوم.. إذن فلأفعل ما أريد! 

أمهلت نفسي يومان للتفكير والمقارنة بينهما ووجدت أن عماد مضمون أما سامح فكل الظواهر تؤكد أنه يتسلي ولا ينوي الزواج ففضلت العودة لعماد وترك سامح..

عودتي لعماد لم تكن بالأمر اليسير إحتاج مني ومن صديقاتي هناء وليلى مجهوداً كبيراً حتي تمكنا من إقناعه بمسامحتي مع وعد مني بعدم تكرار فعلتي، وبالطبع لم أفِ بالوعد!

توقفت عن اللهو قليلاً ثم عاودت محاولاتى مع آخرين!

 في كل مرة كنت أخترع له مبرراً وكان يقتنع بسهولة، كان يرغب في الإقتناع لذا لم أحتاج لبذل أي مجهود يذكر فى المرات التالية.. كان يخدع نفسه بنفسه.. فزاد إحتقارى له، وأصبحتُ أكثر إصراراً على متابعة رحلتي في البحث عن زوج مثالي وللأسف لم أجد ضالتي بين أحد منهم.. 

وبالطبع لم أتمكن من التخلص من عماد على الرغم أن وجوده أصبح عبئاً ثقيلاً على قلبى..

لا أطيق صوته.. 

لا أطيق نفسه.. 

لاأطيق ضعفه.. 

لا أطيق كلامه المكرر المحفوظ، كما لو كان بطلاً لفيلم رومانسي سخيف..

 ولكن.. 

ظل عماد ولا ظل حائط!

وفي المقابل لم أعد أكترث لإيجاد أية مبررات له عن تصرفاتى.. هو كان يجيد ذلك أفضل منى!

......................................................................................................

عماد يقص

أنا لست غبي أو أحمق كما تظن أمي أنا علي دراية كاملة بتصرفاتها وأنوى إنتشالها مما هى فيه الآن!

هى مجرد فتاة حمقاء ساذجة محاطة بصديقات السوء، وسأحرص على أن أقطع علاقتها بهن بعد الزواج.

مرت ستة أعوام علي علاقتي بها وتخرجت هي خلالها من معهد السكرتارية وإلتحقت بالعمل بأحد المكاتب الهندسية بالإسكندرية بتوصية منى عن طريق أحد أصدقائى.. 

وهنا بدأت المشاكل..

كانت تتصل بي عن طريق الماسنجر أثناء تواجدي بالصعيد تقريبا يومياً قاصة لى عن طوابير العرسان التى تتقدم لها وحججها التى كادت تنتهى ورغبتها فى إعلان خطبتنا نظراً لحرج موقفها أمام أهلها، ومن جهة أخرى كنت دائم الشجار مع أمى لرفضها التقدم لخطبة نجوى بحجة أنى لاأزال طالب وكل ذلك كان يشعرنى بالضغط  ويساهم فى تأخر مستواى الدراسى..

 أنا أحب نجوى ولا أقوى على الحياة بدونها وأمى لا تفهم معنى الحب الطاهر الشريف! 

لن أسامحها أبداً إن ضاعت نجوى منى، لن أسامحها لللأبد..

نجوى تقص:

ذلك الأحمق يكون مفيداً أحياناً.. واسطته لى للعمل فى ذلك المكتب فتحت أمامى أبواب الفرص، لم يتبق أمامى سوى عائق واحد..

مهندسات المكتب الغير متزوجات! 

ولكن لا يهم سأعمل جاهدة كي أتغلب عليهن وأتخير أفضل الفرص المتاحة لتصبح من نصيبى.

مرت عدة شهور وأنا أعمل فى هذا المكتب دون بارقة أمل واحدة.. 

لم أجد سوى حسام إبن الجيران.. كان يذهب لعمله يوميا الساعة 8:55 صباحاً فى كامل أناقته ورائحة عطره تسبقه، كنت أتعمد أن أذهب قبل ميعاد مكتبى بعدة دقائق وأتلكع قليلاً أمام الباب حتى يرانى أثناء خروجه لكنه لم يلحظنى أبداً كما لوكنت هواء..

- أليس من الأدب أن يلقى التحية على الأقل.. ياله من متغطرس عديم الذوق! -

وبعد ذلك أكمل الروتين اليومي، أدخل المكتب وأنتظر قدوم عم رجب الفراش لأشرف على عملية تنظيف المكتب وبعد أن ينتهى عمله يأتى ميعاد قدوم المهندسات فى تمام الساعة العاشرة صباحاً ويبدأ يوم عمل جديد وبالطبع لا أنسى أن أتكلم مع عماد عبر الماسنجر لأخبره عن العريس الجديد الذى تقدم لى وأعدد له فى مزاياه وعن حرج موقفى أمام أهلى وهو يصدقنى كالعادة وإستمريت على هذا المنوال وإستمرت كذلك محاولاتى مع حسام عدة أشهر  دون أن أفقد الأمل.. حتى هذا اليوم الذى طلب فيه المهندس يحيي صاحب المكتب من المهندسة وسام أن تأتى مبكرةً ساعة وتنصرف متأخرة ساعة عن الميعاد الرسمي للدوام لمدة شهر ليتم تسليم المشروع فى ميعاده، وتم تسليم المشروع الشؤم، وتمت كذلك خطبتها على حسام!

تبكير ميعاد الحضور وتأخير ميعاد الإنصراف أتاح له رؤيتها، ليس ذلك فقط ما أثار غيظى بل لأنه كان يلقى عليها تحية الصباح كل يوم طوال ذلك الشهر ويتجاهلنى كالعادة!

تلك البلهاء عديمة الخبرة بالرجال تفوز بفريستي أمام عيوني دون أن تبذل أية مجهود! 

ومرت عدة شهور أخرى لا يقطع مللها سوى نزهاتى مع عماد عندما يجىء فى إجازاته أو حينما أتحدث معه على الماسنجر، حتى جاء المهندس كريم – أحد أقارب المهندس يحيي - فى زيارة للتدرب على العمل بالمكتب قبل أن يستلم عمله بفرع المكتب بالإمارات وأخذن المهندسات فى تعليمه وكن يتعاملن معه كطفل كبير جاء للتعلم بينما كنت أتعامل معه كرجل وراقه ذلك كثيرا و...

تمكنت من إصطياده، وإتفقنا أن أنتظره حتى يعود من الإمارات فى العام القادم وقد إدخر بعضاً من تكاليف الزواج كى يتسنى له التقدم لى وخطبتى مع وعد بإتمام الزواج فى العام التالى للخطبة وناسبنى ذلك، حتى أجد متسع من الوقت لأبحث عن فرصة أفضل لأنه لم يكن يعجبنى كثيراً هو الآخر ولكنه كان مستعداً للزواج أسرع من عماد! 

كنت أحلم بالزواج بشخص مثل مهندس يحيي ليجعل منى هانم مثل مدام سامية زوجته.

 سافر كريم وتابعت إتصالاتى معه هو وعماد وفجأة خطرت لي فكرة، ماذا لو تزوجت مهندس يحيي نفسه؟ فأنا لا أجد من بين الشباب من لديه القدرة على تحقيق أحلامى، أن أكون زوجة ثانية لشخص مثل المهندس يحيي خيراً من أكون زوجة أولى لشخص مثل عماد أو وائل!

و بدأت رحلة صيد جديدة!

يتبع