السبت، 6 نوفمبر 2021

ريم-الجزء الأول


بدأ كل شيء وأنا طفلة صغيرة.. كنا نلعب سويا لعبة عريس وعروسة.. يضع يده في يدي ثم نتظاهر أننا في الزفة..

مر ثلاثة عشر عاماً، وظهرت نتيجة الثانوية العامة، ونجح كلانا بتفوق، وإلتحقنا سوياً بكلية الهندسة، فقرر أبي الإحتفال بهذا الإنجاز وقام بدعوة كل أفراد العائلة، وخلال الحفل قالت لى ليلي إبنة عمي أنها تشعر أن عادل معجباَ بى.. فسخرت منها وأخبرتها أنها تتوهم وعادل ليس سوى أخٌ لى وكذلك أنا بالنسبة له.. 

تلك الخبيثة على الرغم من صغر سنها تمكنت من الملاحظة .

بالطبع كنت أكذب عليها! 

أحببنا بعضنا البعض لسنوات، لم أتوقف يوماً عن حبه، صحيح لم يبح بحبه بلسانه ولا مرة ولكن عيناه دوماً ما كانت تبدى ما كان مستتراً بقلبه وكذلك كانت أفعاله.. شردت قليلاً وتوالت ذكرياتى معه تباعاً.. 

أذكر ذلك اليوم..

 عندما كنا ندرس سوياً بالمدرسةِ الإعدادية.. كنت أنتظر حافلة المدرسة كعادتي كل يوم لتقلني للمنزل، وأثناء ذلك مر وائل زميلي بجواري وسلمنى ظرفاً قائلاً أنه مرسلاً الي من والدى - كان مسافراً وقتها خارج مصر- وإنصرف مسرعاً  فرآنا عادل وخطا نحوى مسرعاً، وما أن إقترب حتى أشار الى الخطاب بنظرةٍ متسائلةٍ، فأجبت على سؤال لم يُسأل أنه من أبي، وقصصت له ما حدث فلم يقتنع، فالأولى أن يقوم بإرساله علي عنوان البيت لا المدرسة!، ثم جذب الخطاب من يدى وفضه وقرأه وإكتشف أنه خطاب غرامي من وائل..

لازلت اذكر نص الخطاب حتي الآن..

 "حبيبتي وعزيزتي وصديقتي وروح قلبي ريم

لم يتوقف خفقان قلبي منذ أن رأيتك الإسبوع الماضي في طابور الصباح.. شعرت أنك فتاة أحلامي منذ الوهلةِ الأولي.. ولكنّي لم أتمكن من التصريح اليكِ بمشاعري يا ملهمتي الحبيبة، فعلي يديك تعلمت الشعر، لذا فقد نظمت اليكِ أنتِ وحدك هذه الأبيات.. إليكِ أولي قصائدي.. 

يا من طال لها انتظاري.. أحببتكِ وأنتِ لا تبالي.. 

أحببتكِ منذ شهر.. فكانت لي بمثابة الدهر.. 

ياأجمل فتاةُ رأتها عيني.. ملكتِ قلبي رغماً عني.. 

تُري هل سيطول الإنتظار؟.. فلترحمي قلبي المحتار..

حبيبك العاشق المخلص للأبد وائل"

إبتسمت رغماً عنى عند تذكرى للأبيات السخيفة، وعلى الرغم من سذاجة الخطاب إلا أن عادل غضب بشدة لدرجة أنه صباح اليوم التالي لم يتمكن من الإنتظار حتى إنتهاء الدوام الدراسي وأوسعه ضرباً فى طابور الصباح على مرأى ومسمع من الجميع، وبذل المعلمون مجهوداً مضنياً لفصلهم عن بعضهم البعض، ثم قادوهم الي مكتب المديرة، فما كان من عادل إلا أن ألقى الخطاب على مكتب المديرة بغضب قائلاً "البيه المحترم بيعاكس بنت خالى!" فوبختهما المديرة وأنذرتهما بالفصل فى حال تكرار أى أحدٍ منهما لفعلته.

وعلم جميع أفراد العائلة بما حدث، ومن تلك اللحظة قرر أبى أن يعتبر عادل مسئولاً عنى فى حال سفره.


 وأذكر أيضاً تلك الليلة..

عندما كانت تتحدث ليلي معى حول مساحيق التجميل ونصحتنى باستخدامها حتي أبدو أجمل فسمع عادل الحوار أثناء مروره بالصدفة ونهر ليلي بشدة قائلاً "لو عايزة تلطخى وشك براحتك أما ريم فملكيش دعوة بيها!"

كلاهما كان صعب المراس لذا فالجدال كان دأبهم.. لكن ذلك لا ينفي أن غيرته علي كانت السبب الرئيسي لعصبيته في هذا الموقف.

تنهدت في سعادة.. 

إن لم تكن تلك غيرة فماذا تكون ؟😊


أفقت من شرودى على صوت أبى وهو ينادينى لأطفىء الشموع مع عادل .


يتبع.. 



هناك 4 تعليقات:

  1. انت فعلا كاتبه مبدعه بالتوفيق 💙💙 منتظرة باقى الأجزاء 😊😊

    ردحذف
  2. احسنت وابدعتى حلوة اوى قصة جميلة ياريت باقى الاجزاء بسرعة 🌹🌹

    ردحذف
  3. جميل اوي يامنه ، في انتظار باقي الاجزاء ❤️ بس بالله تخليها نهاية سعيده 😁

    ردحذف
  4. بمجرد أن بدأت قراءة السطور الأولي شدتني القصه وأثارت فضولي لاستكمالها...

    ردحذف