السبت، 27 نوفمبر 2021

مطلقة أفضل..الجزء الأول

عماد يقص:

رأيتها أول مرة في إحدي حصص أستاذ عادل، كانت تجلس بين رفيقاتها، لم تلفت إنتباهى بالبداية وبسبب لعبة بدأ إهتمامي بها.

 سمعتها وهي تملي رقم هاتفها لصديقتها فقمت بتدوينه علي باطن ذراعي ولا أعلم إلي الآن لمَ فعلت ذلك؟

ولمَ هي بالذات؟

مر يومان وبدأت بممارسة لعبتي.

هاتفتها ولم أتكلم، ظلت تردد ألو.. ألو.. ولكن دون جدوي فملت وأنهت الاتصال..

 كررت هذه الفعلة عدة مرات وفي أحد المرات - كنت مصاباً بالبرد- سعلت رغماً عني فسعلت هي الأخري تقليداً لي فتوترت وأنهيتُ الإتصال.. 

كررت ذلك عدة مرات أخرى ولكن سعالي في المرات التالية كان عن عمد وكذلك هي..

لم أخبرها أبداً من أنا.. وفي أحد الحصص إنتابتني نوبة سعال بسبب الدخان -كان أستاذ عادل يدخن بشراهة أثناء الحصة على غير عادته- ثم نظرت لها لاإرادياً وإبتسمت إبتسامة خبيثة فبادلتنى النظرات لثوانٍ معدودة ثم أدارت وجهها.

شكتني لأستاذ عادل قاصة علي مرأي ومسمع الجميع تفاصيل لعبتي السخيفة فنهرني أستاذ عادل وعنفني أمام الجميع.. ثم قام أيضاً بمهاتفة أمي ليقص لها ما حدث.. وأثناء المكالمة الهاتفية بدأ الجميع فى الهمز واللمز وشعرت بالخزى الشديد و... 

كان ذلك ما جال بخاطري حول نتائج فعلتي ولكن شيئاً من هذا لم يحدث. 

إنتهت الحصة وعاد كلٍ منا الي منزله وهاتفتها مجدداً!، فتحدثت هذه المرة وأخبرتني أنها تعلم بهويتي وسألتني "إنت بتعمل كدة ليه؟" فأجبت "أنا أحبك" وأنهيت الإتصال.

 لاأعلم لمَ قلت ذلك؟ أنا لا أحبها.. فقط كنت أرغب بالتسلي دون أن ينكشف أمري والآن تطور الأمر رغماً عني..

مرت ثلاث سنوات تطورت خلالهن علاقتى بنجوى شيئاً فشيئاً، حتي غرقت في  حبها.. 

 حصلت علي الثانوية العامة، والتحقت بكلية الهندسة بالصعيد، وسافرت بعد توديعها، ومكثت هناك حوالي شهر لا أفعل شيئاً سوي الإستذكار والتفكير بها، ولما عدت إكتشفت أنها قد صادقت غيري!

هكذا بمنتهى البساطة.

فقطعت علاقتي بها وجلست أجتر أحزاني، ولكنها لم تتركني وأخذت تلح في الإتصال، ولما تمكنت أخيراً من محادثتي أخبرتني أن لا ذنب لها فيما حدث وأن صديقاتها هن من أجبرنها علي مصادقة ذلك الفتي على خلاف رغبتها وأنها لا تحبه ولازالت على حبها لى..

فأجبتها عذرك سخيف وأنهيت الإتصال..

ولكنها لم تيأس وكذلك صديقاتها ظللن يتصلن بي الواحدة تلو الأخري حتي تمكًن من إقناعي بمسامحتها وعادت علاقتنا.. تكررت زلاتها وتكرر غفراني لها.. تأثر مستواي الدراسي بشدة فأصبحتُ دائم الرسوب..

سرقت تفكيرى وعقلى.. هل تفكر بي كما أفكر بها الآن؟

 أم تفكر بأخر؟

 إستعدت أخر حوار دار بيننا.. سألتها عن رد فعلها في حال تقدم أحداً لخطبتها،

فأجابت بعصبية أن لا.. 

فقلت لها أن مشواري طويل. 

 فقالت أنها ستظل معي حتي نشيب معاً.                                                  

إبتسمت لدى إسترجاعى لتلك الجملة وزفرت قائلاً لنفسى "مخلصة!"

لا أعلم لم لا تراها أمي كذلك؟

 أنا أعلم أنها ليست ملاكاً لكنها ليست شيطاناً كذلك.. لكل منا زلاته وأخطائه والله يغفر الذنوب للعباد أفلا أسامحها وأغفرلها أخطائها..

إستمرت علاقتي بها علي الرغم من معارضة الجميع لي حتي صديق عمرى أو من كنت أظنه كذلك! عارض زواجى منها..

حتى إنه قال لي ذات يوم "أنت مجنون يا عماد؟ إنت مش عارف أخلاقها؟ مش عارف أنها معاك ومع غيرك في نفس الوقت؟"..فنهرته لأمنعه أن يتحدث بالسوء عن زوجتي المستقبلية، وأنذرته أن تلك ستكون نهاية علاقتي به لو كرر فعلته،وتركته وإنصرفت..

وإتفقنا بعد ذلك ألا يتحدث في ذلك الموضوع أبداً وألا يبدي رأيه في شئونى الخاصة وكذلك أنا.

نجوى تقص:

رأيته أول مرة في إحدي حصص أستاذ عادل.. كان يجلس بين رفاقه.. لم يجذبني أبداً ولكن إهتمامي به بدأ برهان!

كان معروفاً عنه أنه خام، لم يسبق أن كانت له أية علاقات من قبل، فتراهنت مع صديقاتي عليه..

تظاهرت أمامه بأني لا أتحدث مع أحد سوي صديقاتي الفتيات علي عكس معظم الفتيات بالدرس ولما إستشعرت أني قد أثرت إهتمامه تعمدت أن أملي رقم هاتفي لصديقتي بصوتٍ عالٍ حتي يتمكن هو من إلتقاطه وإنتظرت إتصاله..

هاتفنى بعد يومان فتظاهرت في البداية بعدم معرفتي بهوية المتحدث وتطور الأمر تدريجياً حتى تمكنت من الإيقاع به بشباكى وربحت الرهان.

 لم أكن أنتوي الإستمرار في تلك العلاقة ولكن منذ أن خُطبت هناء صديقتي وبدأت فكرة الإرتباط تتسلل إلي عقلي.. فأنا لست أقل منها! 

فقررت الإحتفاظ به لحين ظهور فرصة أفضل، وسافر عماد ليكمل دراسته الجامعية بالصعيد والتحقت أنا بمعهد السكرتارية وعن طريق إحدي زميلاتي بالمعهد تعرفت علي سامح.

 لم يكن على قدر كبير من الوسامة ولكنه كان قوي الشخصية..عنيف..يعامل الفتيات بغلظة كما لو كانوا فتية!

لا ذوق.. لا أدب.. وقاحة شديدة.. وهذا بالتحديد ما أعجبني به!

 معرفتي به زادت من إحتقاري لضعف عماد.. توطدت علاقتنا ولكنه لم يكلمني أبداً عن المستقبل ولا عن أولادنا مثلما كان يفعل عماد، لم أشعر أبداً أنه يبادلني نفس المشاعر ومع ذلك إستمرت علاقتنا أملةً في الإيقاع به بيوم من الأيام ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان..

يتبع.. 


السبت، 20 نوفمبر 2021

ريم..الجزء الثالث والأخير

 كاد أن يشتبك مع الفتى لأنه تجرأ وحاول أن يتعرف على!، ولكن أصدقاؤه تدخلوا ومنعوا الإشتباك ومنذ تلك اللحظة لم يجرؤ أحد على التقرب الى..

شعرت بالحرج بسبب تصرف عادل وأخبرته أن الفتى لم يسىء التصرف فأجاب "أنا ولد وعارف الولاد بيفكروا إزاى.. أكثر نوع تقلقى منه الى يبقى عامل نفسه مهذب وزى أخوكى ده، هو بيبقى عايزك تثقى فيه وتحكيله عن نفسك ويعرف نقط ضعفك ويستغلها ضدك بعد كدة!" فسألته "وإنت بقى إستغليت كام بنت قبل كدة؟.. مش إنت ولد برضه؟ إلى يسرى علي غيرك يسرى عليك!" فأجاب محاولاً أن يبدو هادئاً" عمرك شفتينى بستظرف على بنات الناس ولا بحاول أفرض نفسى على واحدة قبل كدة" فهززت رأسى أن لا "لازم تفهمى وجود بنت فى كلية الهندسة مش حاجة سهلة، فما بال لو كانت حلوة.. ركزى فى مذاكرتك و.. ." فقاطعته مبتسمة "يعنى إنت شايفنى حلوة؟" فإحمر وجهه وتظاهر بالنظر الى ساعته ثم صاح" السكشن بدأ بقاله خمس دقائق..إجرى بسرعة"..

إنشغلنا بعد ذلك بالحصص والمحاضرات ولم نتحدث مطلقاً حتى إنتهاء اليوم الدراسى، ثم ذهبنا لنستقل الترام، وما أن جلسنا حتى أخرج كتاباً وشرع فى قراءته ليتهرب من الكلام معى.. نظرت له قليلاً لعله يبعد نظره عن الكتاب ولكنه لم يفعل، فأدرت وجهى فتلاقت نظراتى مع المرأة المسنة الجالسة قبالتى فإبتسمت لى، وشرعت فى تجاذب الحوار معى..

سألتني عن الكلية التى أدرس بها، وعن عمري، وعن مهنة أبي، وعن إخوتي، وأخذت تثرثر كثيراً، وفي النهاية طلبت مني رقم هاتفي لأن قريباً لها يرغب في الزواج من فتاة جميلة، وبأنى أشبه الفنانة زبيدة ثروت، فقاطعها عادل موضحاً أن مشوارى الدراسى طويل ولن يرغب أهلى بتزويجى الآن، وجذبنى من يدى وإبتعدنا عنها.. 

فسألته بخبث "ماسيبتنيش أديها الرقم ليه؟" فنظر لي وقال بحدة "أنت عايزة تدى تليفونك لواحدة مجهولة؟" فتابعت "يعنى مافيش سبب ثانى؟" فنظر لي قليلاً وقال "إلى ماقبلهوش على أختى ماقبلهوش لبنات الناس" ودس وجهه فى الكتاب ولم يتفوه بكلمة حتي المنزل.. 

فقلت فى نفسى بل هناك سبب آخر.. لكنى لن أحرجه بالأسئلة بعد ذلك وأنا على يقين أنه سيصارحنى فى الوقت المناسب، فهو بالتأكيد لا يرغب فى دخول البيت من الشباك، ولا يمكنه كذلك الدخول من الباب وهو لازال طالب.. ياله من فتيً كريم الأخلاق.. سأنتظره حتي أخر العُمر!

تتابعت سنوات الدراسة وتخرجنا من الكلية، وعملنا سوياً بأحد الشركات الهندسية أنا بالمكتب وهو بموقع الشركة نهاراً وبمكتب أخر ليلاً، وبدأ العرسان فى التوافد على منزلنا وطبعاً كنت أرفض فى كل مرة، فهذا ثقيل الظل، وذلك مغرور، وإحتار أهلى معى، ومرت ثلاث سنوات وأنا على تلك الحال، وعادل طوال تلك المدة يعمل على قدمٍ وساق ليدبر ثمن الشقة، وأخيراً أفصح لي أنه يرغب في الزواج فسألته بخبث "ياتري من هي سعيدة الحظ؟" فقال سأخبرك في الوقت المناسب، ولكنّي الآن أرغب في إيجاد شقة تصلح كسكن للزوجية في حدود إمكاناتي هل يمكنك أن تساعديني في ذلك" فأجبته "طبعاً!" ظللت أبحث في الإعلانات حتي وجدت ضالتي.. شقة مناسبة بحىٍ راقٍ بالتقسيط وبمقدم معقول، وعرضت أيضاً مساعدته بجزء من مالي، فرفض فى البداية ولكنه رضخ فى النهاية تحت تأثير إلحاحى مع وعد لرد المال فى أقرب فرصة، وذهبنا سوياً لمعاينتها فأعجبته كثيراً وقال "أكيد حتعجبها".. 

ثم إستدار قائلاً "دلوقتى بس أقدر أتقدم للبنت الى بحبها طول عمرى وأصرحلها بحبى"

فدق قلبى سريعاً..أخيراً حانت اللحظة التى أنتظرها من سنين.. 

تظاهرت بعدم الفهم وتساءلت بخبث "حد أعرفه؟"فأجاب "أيوة ..إنت مش بس تعرفيها دى قريبة منك جداً كمان" تصنعت الحيرة وقلت له "قول يالا شوقتنى" فأجاب " ليلي!".

ظل يتحدث كثيراً وأنا أحملق بعيون لا ترى ودون أن أسمع شيئاً مما يقول ثم قلت له بصوت خافت مرتعش "ألف مبروك!"

وتابع هو الحديث، كنت أفيق من ذهولى لأسمع جملة أو إثنتين وأهز رأسى لأوهمه بالإستماع ثم أفقد التركيز مجدداً..


عادل:"فى الأول كنا بنتخانق كثير.. مكناش بنطيق بعض بس شوية شوية ..." 


هل خلقت لنفسى وهماً وعشت به لسنوات طويلة؟


عادل:" كانت بتجادل كثير وهى صغيرة و..." .. "إحنا الإثنين إتغيرنا..صحيح دماغها لسة ناشفة بس..." 


هل أنا فتاة حمقاء؟


تمت






السبت، 13 نوفمبر 2021

ريم- الجزء الثاني

 حماسى للحياة الجامعية كان يفوق الوصف.. أخيراً سأتخلص من قيود المدرسة ومن رقابة الأهل..

لا!

لا رغبة لدى بالإنحراف!، أريد فقط أن أنعم ببعض الحرية فى الإختيارات، فى إتخاذ القرارات، أن أغفو قليلاً بالصباح دون أن أخشى فوات حافلة المدرسة..

تلك كانت كل آمالى! 

 ولم أكن أدرى أن هناك قيداً جديداً بإنتظارى.. قيداً أصعب..

قرر أبى أن عادل سيصطحبنى للجامعة كل يوم.. وفرض عليّ عادل رقابة أشد من رقابة أهلى، فحرّم عليّ الحديث مع زملائي من الأولاد وحتي صديقاتي البنات كان يختارهم لي وكنت أطيعه فى سعادة بالغة!، حتى مظهرى كان يتدخل به.. لا للتنورات القصيرة.. لا للسراويل الضيقة.. على أية حال بأوامره أو بدونها، وبسبب بقاءنا لساعات طويلة بالكلية، ولبعد المسافة بين قاعة المحاضرات والفصول وإضطرارنا لصعود السلالم ركضاً حتى لا نتأخر، إضطرت جميع الفتيات الى التخلى عن الكعب العالى والتنانير سواء طويلة أو قصيرة وتم إستبدالهم بالأحذية المطاطية (الكوتشي) والسراويل الجينز أو القطنية والقمصان القطنية..

وبالرغم من كل هذا التضييق من قِبل عادل إلا أنى كنت أسعد بكل الأوقات التى نقضيها معاً حتى لوقضيناها فى الإستذكار.

 وفى أحد الأيام بينما كنا جالسان سوياً فى حديقة الكلية نفترش النجيلة وأمامنا اللوحة الكانسون*(1)، تستند على اللوح الخشبى الخاص بالرسم الهندسى ليدربنى على الرسم بالسرعة المطلوبة لأتفادى غضب شارون!

وشارون هو اللقب الذى قام الطلبة بإطلاقه على معيد الرسم الهندسى للشبه الكبير بينه وبين شارون.. رجل مسن عصبى المزاج يكره البطء والأسئلة ونسيان الأدوات.. على الأغلب كان يكره كل شىء!.. مهما بلغت نظافة لوحتك وخلوها من الأخطاء فلن تحصل على أكثر من ثمانية درجات من عشرة وعلي الأغلب كان يحصل أغلب الطلبة على أقل من ستة درجات!

سفاح درجات!

حرك عادل المسطرة (حرف تى) أثناء الشرح لأسفل وبحركة غير محسوبة عاد بركبتيه الى الوراء و..طرااااك!، جلس على حقيبتى وكُسر مثلثى الأرسطو*(2)..

ركض سريعاً الى شارع المكتبات ليبتاع لى مثلثاً آخر قبل بدء حصة الرسم الهندى، وأثناء ذهابه وإيابه وشراءه قبعت بمكانى أنتظر.. أخرجت هاتفى الجوال ولعبت لعبة الثعبان وسرعان ما شعرتُ بالملل، فوضعته فى حقيبتى مرةً أخرى وبدأت أجول بنظرى فى كل ما حولى، ولاحظت أن ولداً يجلس على مقربة منى برفقة أصدقائه يطيل النظر إلى فأشحت بوجهى فقام وسار نحوي،ثم حياني وأشار الى كتاب الرسم الهندسى الخاص بى قائلاً "ممكن الكتاب يا باشمهندسة.. نسيت كتابى ومحتاج أراجع حاجة.." فهززت رأسى أن نعم فتناول الكتاب وتظاهر بتصفحه ثم أعاده سريعاً الى وقال "إنت إسمك إيه بقى؟" فتلجم لسانى ورأيت عادل وهو قادم من على بعد يسرع الخطى ووجهه لا يشي بالخير..

يتبع.. 


*1)لوحة من الكارتون الأبيض يستخدمها طلبة هندسة للرسم عليها.    *2)مثلث يستخدمه طلبة هندسة لتحديد وقياس الأطوال والزوايا. 




السبت، 6 نوفمبر 2021

ريم-الجزء الأول


بدأ كل شيء وأنا طفلة صغيرة.. كنا نلعب سويا لعبة عريس وعروسة.. يضع يده في يدي ثم نتظاهر أننا في الزفة..

مر ثلاثة عشر عاماً، وظهرت نتيجة الثانوية العامة، ونجح كلانا بتفوق، وإلتحقنا سوياً بكلية الهندسة، فقرر أبي الإحتفال بهذا الإنجاز وقام بدعوة كل أفراد العائلة، وخلال الحفل قالت لى ليلي إبنة عمي أنها تشعر أن عادل معجباَ بى.. فسخرت منها وأخبرتها أنها تتوهم وعادل ليس سوى أخٌ لى وكذلك أنا بالنسبة له.. 

تلك الخبيثة على الرغم من صغر سنها تمكنت من الملاحظة .

بالطبع كنت أكذب عليها! 

أحببنا بعضنا البعض لسنوات، لم أتوقف يوماً عن حبه، صحيح لم يبح بحبه بلسانه ولا مرة ولكن عيناه دوماً ما كانت تبدى ما كان مستتراً بقلبه وكذلك كانت أفعاله.. شردت قليلاً وتوالت ذكرياتى معه تباعاً.. 

أذكر ذلك اليوم..

 عندما كنا ندرس سوياً بالمدرسةِ الإعدادية.. كنت أنتظر حافلة المدرسة كعادتي كل يوم لتقلني للمنزل، وأثناء ذلك مر وائل زميلي بجواري وسلمنى ظرفاً قائلاً أنه مرسلاً الي من والدى - كان مسافراً وقتها خارج مصر- وإنصرف مسرعاً  فرآنا عادل وخطا نحوى مسرعاً، وما أن إقترب حتى أشار الى الخطاب بنظرةٍ متسائلةٍ، فأجبت على سؤال لم يُسأل أنه من أبي، وقصصت له ما حدث فلم يقتنع، فالأولى أن يقوم بإرساله علي عنوان البيت لا المدرسة!، ثم جذب الخطاب من يدى وفضه وقرأه وإكتشف أنه خطاب غرامي من وائل..

لازلت اذكر نص الخطاب حتي الآن..

 "حبيبتي وعزيزتي وصديقتي وروح قلبي ريم

لم يتوقف خفقان قلبي منذ أن رأيتك الإسبوع الماضي في طابور الصباح.. شعرت أنك فتاة أحلامي منذ الوهلةِ الأولي.. ولكنّي لم أتمكن من التصريح اليكِ بمشاعري يا ملهمتي الحبيبة، فعلي يديك تعلمت الشعر، لذا فقد نظمت اليكِ أنتِ وحدك هذه الأبيات.. إليكِ أولي قصائدي.. 

يا من طال لها انتظاري.. أحببتكِ وأنتِ لا تبالي.. 

أحببتكِ منذ شهر.. فكانت لي بمثابة الدهر.. 

ياأجمل فتاةُ رأتها عيني.. ملكتِ قلبي رغماً عني.. 

تُري هل سيطول الإنتظار؟.. فلترحمي قلبي المحتار..

حبيبك العاشق المخلص للأبد وائل"

إبتسمت رغماً عنى عند تذكرى للأبيات السخيفة، وعلى الرغم من سذاجة الخطاب إلا أن عادل غضب بشدة لدرجة أنه صباح اليوم التالي لم يتمكن من الإنتظار حتى إنتهاء الدوام الدراسي وأوسعه ضرباً فى طابور الصباح على مرأى ومسمع من الجميع، وبذل المعلمون مجهوداً مضنياً لفصلهم عن بعضهم البعض، ثم قادوهم الي مكتب المديرة، فما كان من عادل إلا أن ألقى الخطاب على مكتب المديرة بغضب قائلاً "البيه المحترم بيعاكس بنت خالى!" فوبختهما المديرة وأنذرتهما بالفصل فى حال تكرار أى أحدٍ منهما لفعلته.

وعلم جميع أفراد العائلة بما حدث، ومن تلك اللحظة قرر أبى أن يعتبر عادل مسئولاً عنى فى حال سفره.


 وأذكر أيضاً تلك الليلة..

عندما كانت تتحدث ليلي معى حول مساحيق التجميل ونصحتنى باستخدامها حتي أبدو أجمل فسمع عادل الحوار أثناء مروره بالصدفة ونهر ليلي بشدة قائلاً "لو عايزة تلطخى وشك براحتك أما ريم فملكيش دعوة بيها!"

كلاهما كان صعب المراس لذا فالجدال كان دأبهم.. لكن ذلك لا ينفي أن غيرته علي كانت السبب الرئيسي لعصبيته في هذا الموقف.

تنهدت في سعادة.. 

إن لم تكن تلك غيرة فماذا تكون ؟😊


أفقت من شرودى على صوت أبى وهو ينادينى لأطفىء الشموع مع عادل .


يتبع..