ليلى تقص
تغير عماد كثيراً فى الآونة الأخيرة.. أصبح دائم السهر خارج المنزل.. لم نعد نراه إلا قليلاً، حتى يوم الجمعة كان يقضيه بالكامل مع أصدقائه.. لم يكن ذلك ما تخيلته عن مستقبل حياتنا عندما قررت أن أرمى بشباكى عليه!
ظننته حنوناً سيعوضنى عما إفتقدته من حنان لدى أسرتى ولكن يبدو أنى سأعيش لأكرر نفس سيناريو أمى مع أبى من جديد..
لن أتحمل لقب مطلقة..
لن أتحمل الحياة فى منزل أبى كذلك فهى أسوأ بكثير.. على الأقل لن يتحكم بى أحد أو يستخدمنى لتفريغ شحناته..
فتقبلت أن أكون زوجة مع إيقاف التنفيذ!
ولكن يجب أن أنجح فى شىء ما لذا قررت أن أعمل وبالفعل تمكنت من الحصول على عمل كمدرسة فى مدرسة أبناءى وركزت كل طاقتى معهم وأصبحت أم وأب وامرآة عاملة..
فقط بالمناسبات الإجتماعية أتذكر أنى زوجة، حين يصطحبنى عماد للذهاب كى نحافظ على الشكل الإجتماعى لأسرتنا، سوى ذلك لم يكن له وجود..
ولم أعد أهتم لغيابه كثيراً فأولادى وعملى يملأون حياتى بهجة وسعادة..
أو ربما كنت أتظاهر بعدم الإهتمام حتى لا تقتلنى الحسرة!
عماد يقص
لم تعد لقاءاتى مع أصدقائى تقتصر على المقهى.. كنا نسافر نهاية كل إسبوع لقضاء اليوم بدبى معاً ومارسنا الكثير من الأنشطة..
السباحة بالبحر ومع الدلافين أحياناً..
التزلج على الرمال..
رحلات السافارى..
الغطس..
تجربة أكلات جديدة..
أكوابارك..
الطيران بالبارشوت وبالمنطاد..
جولات الهليكوبتر..
الى أخره من الأنشطة الرائعة التى لا نهاية لها..
حتى تزوجوا الواحد تلو الآخر وإنشغلوا بحياتهم الزوجية وتقلصت لقاءاتنا بالقهوة لتصبح مرة واحدة إسبوعياً، ثم تعرفت زوجاتهم على بعضهن البعض وتغيرت طبيعة أنشطتهم وإقتصرت علي الأنشطة العائلية من تسوق ولعب بالحدائق مع الأطفال وملاهى الألعاب وزيارة حدائق الحيوانات والحدائق المائية.. الى أخره من الأنشطة المملة،ولم يعد لى مكان بينهم.
وإستعدت شعوري بالوحدة مجدداً.. فقررت أن أكتفى بالذهاب للقهوة يوم التجمع الإسبوعى وأعود لزوجتى وأبنائى مبكراً باقى أيام الإسبوع.. وباليوم الأول عدت لأجد المنزل خاوياً.. هاتفت زوجتى فلم تجب وقلقت بشدة أين ذهبوا ياترى!
مكثت لساعتان فى مكانى لا أعلم ماذا أفعل.. ثم سمعت صوت المفتاح وهو يلج بالباب ورأيتهم يدخلون.. إستغربوا لرؤيتى ودخل الأولاد لغرفهم مباشرةً دون الكلام معى كما لو كنت هواء!
نهضت غاضباً "كنت فين لحد دلوقتى؟ وإزاى تخرجى من غير ما تقوليلى؟ وإيه قلة الأدب الى العيال فيها دى؟"
فردت بهدوء"من إمتى كدة بتهتم بنروح فين وبنيجى منين؟.. عامة كنا فى التمرين يا سيدى.. أما عن خروجنا من غير مانقولك فأنا قلت كثير وإتكلمت كثير وعمرك ما إهتميت ولا حتي سمعت ودائماً كنت بتحسسنى إن أنا والولاد عبء كبير عليك.. أدينى ريحتك يا سيدى من العبء ده وسيبتك براحتك خالص إيه المطلوب دلوقتى؟"وتركتنى ودخلت المطبخ لتحضر شطائر العشاء للأولاد ووضعت لى عشائى أمامى على الطاولة وخلدوا جميعاً للنوم بعدها.. وذهبت للنوم وحيداً.
حاولت أن أتقرب منهم.. لم يصدونى،لكن دوماً ما كنت أشعر بضيقهم من وجودى كما لو كنت حجر عثرة فى طريقهم!
أرغب في التنزه.. ويرغبون فى التمرن..
أرغب فى الخروج والسهر ويرغبون فى النوم مبكراً..
أرغب فى السفر لقضاء نهاية الإسبوع بدبى ويرغبون بالإستذكار لإختباراتهم!
أرغب أن تتعرف زوجتى الى زوجات أصدقائى ليتسنى لى مرافقتهم مجدداً ولا ترغب هى فى صداقات جديدة.. فلديها ما يكفى من الأصدقاء.
شعرت بالضيق الشديد منهم! لم لا يرغبون بمشاركتى إهتماماتى؟
هند تقص
أنا فتاة تخطيت الخامسة والثلاثين من عمرى.. لم أتزوج بعد.. عماد كان يعمل بالمكتب الهندسى المواجه لمحل عملى.. حاول التقرب الى كثيراً فصددته فى بادىء الأمر ثم تنازلت ووافقت على الإرتباط به عاطفياً رغم علمى أنه متزوج .. كنت أخشى فوات قطار الأمومة.. وب على الرغم من نصائح الكثيرين لى بالإبتعاد عنه وبأنى مجرد نزوة سيفيق منها ليعود الى أسرته إلا أنى لم أتراجع ودوماً ما كنت أجيب بنفس الإجابة "مطلقةً أحسن من عانس!" و إستمرت علاقتنا فترة إتفقنا خلالها على الزواج.. حتى جاءنى سلسو ذات يوم يخبرنى بإعجابه بى ويطلبنى للزواج!
وسلسو كان رساماً فلبينياً يعمل بنفس المكتب الذى يعمل به عماد.. رآنى معه كثيراً وأعجب بى ظناَ منه أننا أصدقاء فحسب، ووافقت على طلبه فى الحال وتزوجنا سريعاً بعد إتمامه لإجراءات تغيير الديانة.. فزواج مستقر خير من زواج مؤقت، وأرسلت لعماد رسالة على هاتفه المحمول أخبره فيها أن علاقتنا قد إنتهت..
ثم أغلقت هاتفى المحمول وسافرت مع زوجى إلى تايلاند لنقضى شهر عسلنا هناك..
ترى هل سأسعد معه؟
هل سيكون أباً جيداً وزوجاً صالحاً؟
لاأعلم..
تمت